ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ ﮤﮥﮦﮧﮨﮩ ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖ ﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ

بغير عمل يا موسى كيف أجود برحمتي على من يبخل بطاعتي]. وعن شهر بن حوشب طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب وانتظار الشفاعة بلا سبب نوع من الغرور وارتجاء الرحمة ممن لا يطاع حمق وجهالة. وعن رابعة البصرية انها كانت تنشد

ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ان السفينة لا تجرى على اليبس
قال القشيري رحمه الله اوحى الله سبحانه الى موسى عليه السلام [قل للظلمة حتى لا يذكرونى فانى أوجبت ان اذكر من يذكرنى وذكرى للظلمة باللعنة]. واعلم ان العمدة هى الايمان وذلك انما يحصل بالتوحيد المنافى للشرك وهو المؤدى الى التوبة والاستغفار ولكونه عمدة عد المؤمن الموحد من المتقين وصار سببا لدخول الجنة. فينبغى للعبد ان يصرف اختياره الى جانب الامتثال للامر والاجتناب عن النهى فالله تعالى خالقه وان كان التوفيق الى جانب العمل ايضا من عنايته تعالى
نخست او أرادت بدل در نهاد پس اين بنده بر آستان سر نهاد
وفقني الله وإياكم الى ما يحب ويرضى ويداوى بلطفه وكرمه هذه القلوب المرضى فان بيده مفاتيح الإصلاح والفوز بالبغية والظفر بالفلاح
شنيدستم كه ابراهيم أدهم شبى بر تخت دولت خفت خرم
ز سقف خود شنيد آواز پايى ز جا برجست چون آشفته رايى
بتندى كفت او كين كيست بر بام كه دارد بر سپهر قصر ما كام
جواب آمد كه اى شاه جهانكير شتر كم كرده مرد مفلسم پير
ز خنده كشت شه بر جاى خودست كه بر بام آدمي هركز شتر جست
دگر بار پاسخ آمد كاى جوان بخت خدا جويى كسى كردست بر تخت
خدا جويى وخورد وخواب وآرام شتر جويى بود بر كوشه بام
چوبشنيد اين پيام از هاتف غيب فراغت كرد از دنيا بلا ريب
رسيد از راه تجريدى بمنزل پس از ادبار شد مقبول ومقبل
فالواجب على طالب الحق ان يحفظ الأدب حتى يرتقى بذلك الى أعلا الرتب ألا ترى الى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كيف كان يستغفر كل يوم سبعين مرة مع ان ذنبه كان مغفورا وبكمال أدبه وصل الى ما وصل حتى صار اتباعه سببا لمحبة الله تعالى كما قال تعالى قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ومع ذلك كان خوفه وإجلاله فى غاية الكمال وهكذا ينبغى لمن اقتدى به. ورتبة المحسن وان كانت اولى ولكن التدارك احسن من الإصرار فطوبى لمتدارك وصل الى الإحسان وأجير نال الى المحبوبية عند الله الرحمن قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ اصل الخلو الانفراد والمكان الخالي هو المنفرد عمن يسكن فيه ويستعمل ايضا فى الزمان الماضي لان ما مضى انفرد عن الوجود وخلا عنه وكذا الأمم الخالية والسنن الوقائع اى قد مضت من قبل زمانكم وقائع سنها الله فى الأمم المكذبة اى وضعها طريقة يسلكها على وفق الحكمة فالمراد بسنن الله تعالى معاملات الله فى الأمم المكذبة بالهلاك والاستئصال بدليل قوله تعالى فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ اى ان شككتم

صفحة رقم 97

ولم يثبطهم عن معاودتكم بالقتال فانتم اولى بان لا تضعفوا فانكم ترجون من الله مالا يرجون وَتِلْكَ الْأَيَّامُ اشارة الى الأيام الجارية فيما بين الأمم الماضية والآتية كافة لا الى المعهودة خاصة من يوم بدر ويوم أحد بل هى داخلة فيها دخولا أوليا والمراد بها اوقات الظفر والغلبة نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ ونصرفها بينهم نديل لهؤلاء تارة ولهؤلاء اخرى كقول من قال

فيوما علينا ويوما لنا ويوما نساء ويوما نسرّ
والمداولة نقل الشيء من واحد الى واحد وقالوا تداولته الأيدي اى تناقلته وليس المراد من هذه المداولة ان الله تعالى تارة ينصر المؤمنين واخرى ينصر الكافرين وذلك لان نصره تعالى منصب شريف فلا يليق بالكافر بل المراد انه تعالى تارة يشدد المحنة على الكفار واخرى على المؤمنين وانه لو شدد المحنة على الكفار فى جميع الأوقات وأزالها عن المؤمنين فى جميع الأوقات لحصل العلم الضروري والاضطراري بان الايمان حق وما سواه باطل ولو كان كذلك لبطل التكليف والثواب والعقاب فلهذا المعنى تارة يسلط الله المحنة على اهل الايمان واخرى على اهل الكفر لتكون الشبهات باقية والمكلف يدفعها بواسطة النظر فى الدلائل الدالة على صحة الإسلام فيعظم ثوابه عند الله ولان المؤمن قد يقدم على بعض المعاصي فيكون اما تشديد المحنة عليه فى الدنيا أدبا له واما تشديد المحنة على الكافر فانه يكون غضبا من الله وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا عطف على علة محذوفة اى نداولها بينكم ليكون من المصالح كيت وكيت وليعلم الله إيذانا بان العلة فيما فعل غير واحدة وانما يصيب المؤمن فيه من المصالح ما لا يعلم وهو اما من باب التمثيل اى ليعاملكم معاملة من يريد ان يعلم المخلصين الثابتين على الايمان من غيرهم او العلم فيه مجاز عن التمييز بطريق اطلاق اسم السبب على المسبب اى ليميز الثابتين على الايمان من غيرهم او هو على حقيقة معتبرة من حيث تعلقه بالمعلوم من حيث انه موجود بالفعل إذ هو الذي يدور عليه فلك الجزاء لا من حيث انه موجود بالقوة فالمعنى ليعلم الله الذين آمنوا علما يتعلق به الجزاء وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ جمع شهيداى ويكرم ناسامنكم بالشهادة وهم شهداء أحد وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ونفى المحبة كناية عن البغض اى يبغض الذين يضمرون خلاف ما يظهرون او الكافرين وهو اعتراض. وفيه تنبيه على انه تعالى لا ينصر الكافرين على الحقيقة وانما يغلبهم أحيانا استدراجا لهم وابتلاء للمؤمنين وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا عطف على يتخذ اى ليصفيهم ويطهرهم من الذنوب ان كانت الدولة عليهم وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ ويهلكهم ان كانت عليهم. والمحقق نقص الشيء قليلا قليلا والمراد بهم الذين حاربوا رسول الله ﷺ يوم أحد وأصروا على الكفر وقد محقهم الله عز وجل جميعا. قال القاشاني ومن فوائد الابتلاء خروج ما فى استعداداتهم من الكمالات الى الفعل كالصبر والشجاعة وقوة اليقين وقلة المبالاة بالنفس واستيلاء القلب عليها والتسليم لامر الله وأمثالها. قال نجم الدين الكبرى وَلا تَهِنُوا يا سائرين الى الله فى السير اليه وَلا تَحْزَنُوا على ما فاتكم من التنعمات الدنيوية والكرامات الاخروية وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ من اهل الدنيا والآخرة فى المقام عند ربكم إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ مصدقين

صفحة رقم 100

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية