ﭑﭒﭓﭔﭕﭖ

لكن قد يدال الكافر من المؤمن، ويبتلى المؤمن بالكافر، ليتميز
المطيع من العاصي، وقد حكم تعالى في كل ذلك أن الغلبة
للمؤمنين في الحقيقة بقوله: (فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ).
وفي قوله: (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ)، تنبيه أنه لا ينصر الكافرين
في الحقيقة، وإن تصور بعض الناس ما يعطيهم في بعض
الأحوال نصرة منه، تنبيه أنه لا يظلم، فمحال أنه مع حكمه بأنه
لا يحب الظالمين يفعل فعلهم.
قوله تعالى: (وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (١٤١)
المحص كالفحص، لكن الفحص يقال في إبراز الشيء من

صفحة رقم 881

خلال أشياء منفصلة عنه، والمحص في إبرازه عن أشياء متصلة به.
قال الخليل: التمحيص: التخليص، عن العبث، يقال:
محِّص عنا ذنوبنا، والمحق هو إبطال الشيء حالا فحالا.

صفحة رقم 882

والقصد بتمحيص المؤمن ما ذكره في قوله: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا).
وقوله: (وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ) وعلى معنى المحص ما ورد من لفظ
الفتنة والابتلاء، والقصد بمعني الآية أن المؤمن والفاسق كسبيكتي
ذهب: إبريز كَلف، وبهرج من خزف إذا فتِنَا خلص
الإِبريز، وانمحق البهرج، فكما أن السبك سبب لاختيار الإِبريز
وإعداده في خاصّ الخزانة، وسبب لاجتواء البهرج وطرحه
بالمبعد، كذا التكليف سبب لاصطفاء المؤمن لكريم جوارِه، وطرد
الكافر إلى حرق ناره، كما قال في المؤمنين. (فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ)، وقال في الكافرين: (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ).

صفحة رقم 883

تفسير الراغب الأصفهاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى

تحقيق

هند بنت محمد سردار

الناشر كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
سنة النشر 1422
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية