ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ

ثم حذرهم الله تعالى من الركون إلى عدوهم، فقال :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ
يقول الحقّ جلّ جلاله : يا أيها الذين آمنوا إن تُطيعوا الذين كفروا وهم المنافقون، لما قالوا للمسلمين عند الهزيمة : ارجعوا إلى دينكم الأول، ولو كان نبيّاً ما قتل، يردوكم على أعقابكم راجعين عن إيمانكم، فتنقلبوا خاسرين مفتونين عن دينكم، فتحبط أعمالكم فتخسروا الدنيا والآخرة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : يا أيها المريدون - وخصوصاً المتجردين - إن تطيعوا العامة، وتركنوا إليهم، يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين بطلب الدنيا وتعاطي أسبابها، فتزلَّ قدمٌ بعد ثُبْوتها، وتنحط من الهمة العالية إلى الهمة السفلى، فإن الطباع تُسرق، والمرء على دين خليله، بل أثبتوا على التجريد وتحقيق التوحيد، فإن الله مولاكم وهو خير الناصرين ؛ فينصركم ويعزكم ويغنيكم بلا سبب، كما وعدكم ؛ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً ( ٢ ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيثُ لاَ يَحْتَسِبُ( ٣ ) [ الطلاق : ٢، ٣ ].


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير