يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين بل الله مولاكم وهو خير الناصرين سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين .
قال بعض المفسرين : إن هذه الآيات التفات عن خطاب المنافقين الذين وبخهم في الآيات السابقة أن انهزموا وقالوا ما قالوا إلى خطاب المؤمنين الصادقين. وقال الأستاذ الإمام : الخطاب لمن سمع قول أولئك القائلين من المنافقين ارجعوا إلى إخوانكم ودينكم وهو أخص مما قبله. والمختار على الطريقة التي جرينا عليها في تفسير الآيات السابقة أن الخطاب فيها عام وجه إلى كل من شهد أحد لتكافلهم وكل يعتبر بها بحسب حاله. ويدل عليه الآيات الآتية بعدها فإنها من تتمة الخطاب وفيها تفصيل لأعمالهم ونياتهم وعناية الله بهم مع تقسيمهم إلى مريد للدنيا ومريد للآخرة كما يأتي قريبا.
قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا معناه إن تطيعوا الذين جحدوا نبوة محمد ولم يقبلوا دعوته إلى التوحيد والخير كأبي سفيان ومن معه من مشركي مكة الذين دعاكم مرضى القلوب إلى الرجوع إليهم وتوسيط رئيس المنافقين عبد الله بن أبي بينكم وبين رئيسهم ( أبي سفيان ) ليطلب لكم منه الأمان، أو الذين كفروا بقلوبهم وآمنوا بأفواههم كعبد الله بن أبي وأصحابه الذين خذلوكم قبل الشروع في الحرب ثم دعوكم بعدها إلى الرجوع إلى دينكم، وقالوا لو كان محمد نبينا لما أصابه ما أصابه.
( يردوكم على أعقابكم ) إلى ما كنتم عليه من الكفر ابتداء أو استدراجا. قال الأستاذ الإمام : أي إن طلبتم الأمان منهم وكانت حالكم معهم حال المغلوب من الغالب يتولوا عليكم وتكونوا معهم أذلاء مقهورين حتى يردوكم عن دينكم ( فتنقلبوا خاسرين ) للدنيا والآخرة، أما الأول فبخضوعكم لسلطانهم وامتهانكم بينهم وحرمانهم مما وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات من استخلافهم في الأرض بالسيادة والملك ومن تمكين دينهم وتبديلهم من بعد خوفهم أمنا، وأما الآخر فبما يمسكم في الآخرة من عذاب المرتدين مع الحرمان مما وعد الله المتقين.
وذكر بعضهم لليهود والنصارى في تفسير هذه الآية لا مناسبة له وقد تبعوا فيه ما روي عن الحسن وابن جريج. والمروي عن السدي أن المراد بالذين كفروا أبو سفيان ومن معه من المشركين، وعن علي أنهم عبد الله بن أبي وحزبه وهم الذين دعوا إلى الارتداد كما تقدم وأشرنا إليه آنفا.
يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين بل الله مولاكم وهو خير الناصرين سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين .
قال بعض المفسرين : إن هذه الآيات التفات عن خطاب المنافقين الذين وبخهم في الآيات السابقة أن انهزموا وقالوا ما قالوا إلى خطاب المؤمنين الصادقين. وقال الأستاذ الإمام : الخطاب لمن سمع قول أولئك القائلين من المنافقين ارجعوا إلى إخوانكم ودينكم وهو أخص مما قبله. والمختار على الطريقة التي جرينا عليها في تفسير الآيات السابقة أن الخطاب فيها عام وجه إلى كل من شهد أحد لتكافلهم وكل يعتبر بها بحسب حاله. ويدل عليه الآيات الآتية بعدها فإنها من تتمة الخطاب وفيها تفصيل لأعمالهم ونياتهم وعناية الله بهم مع تقسيمهم إلى مريد للدنيا ومريد للآخرة كما يأتي قريبا.
تفسير المنار
رشيد رضا