ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ

المعنى الجملي : بعد أن حكي سبحانه عن اليهود شبها و مطاعن في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم و أجاب عنها بما علمت فيما سلف أردفه هذه الآية لبيان عجيب حالهم و غريب أمرهم و أنه لا يليق بهم أن يطعنوا في نبوته و لا أن يوجهوا شبها لدينه ذاك أن اليهود و النصارى أمروا بشرح ما في التوراة و الإنجيل و بيان ما فيهما من الدلائل الناطقة بنبوة محمد صلى الله عليه و سلم و صدق رسالته فكيف يليق بهم بعد هذا إيراد تلك المطاعن و الشبه و كانوا أجدر الناس بدفعها وأحقهم بتأييده و الذود عن دينه لما في كتابيهما من البشارة به و توكيد دعوته فالعقل قاض بأن يظاهروه و دينهم حاكم بأن يؤيدوه و من العجب العاجب أن يطرحوا حكم العقل و النقل وراءهم ظهريا و هل مثل هؤلائ يجدي معهم الحجاج و الجدل أو تقنعهم قوة الدليل و الحجة
و لله ملك السماوات و الأرض و الله على كل شيء قدير أي لا تحزنوا أيها المؤمنون و لا تضعفوا و بينوا الحق و لا تكتموا منه شيئا و لا تشتروا بآيات الله ثمنا قليلا و لا تفرحوا بما عملتم فإن الله يكفيكم ما أهمكم و يغنيكم عن هذه المنكرات التي نهيتم عنها فإن لله ملك السماوات و الأرض يعطي من يشاء و هو على كل شيء قدير و لا يعز عليه نصركم على من يؤذونكم بأيديهم و ألسنتهم من أهل الكتاب و المشركين.
وفي هذا إيماء إلى أن الخير في اتباع ما أرشد إليه و فيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم و للمؤمنين ووعد له بالنصر و فيه تعريض بذم أولئك المخالفين ووصفهم بأنهم لا يؤمنون إيمانا صحيحا يظهر أثره في أخلاقهم و أعمالهم إذ لو كانوا كذلك ما تركوا العمل بكتابه و آثروا عليه ما يستفيدونه من حطام الدنيا.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير