- ٥ - إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ
- ٦ - هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ يَعْلَمُ غيب السماء والأرض لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَآءُ أَيْ يخلقكم في الأرحام كما يشاء مِّن ذَكَرٍ وأنثى، وحسن وَقَبِيحٍ، وَشَقِيٍّ وَسَعِيدٍ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ أَيْ هُوَ الَّذِي خَلَقَ وَهُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْإِلَهِيَّةِ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَلَهُ الْعِزَّةُ الَّتِي لَا تُرَامُ، وَالْحِكْمَةُ وَالْأَحْكَامُ، وَهَذِهِ الْآيَةُ فِيهَا تَعْرِيضٌ بَلْ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ عِيسَى بن مَرْيَمَ عَبْدٌ مَخْلُوقٌ كَمَا خَلَقَ اللَّهُ سَائِرَ البشر، لأن الله صَوَّرَهُ فِي الرَّحِمِ وَخَلَقَهُ كَمَا يَشَاءُ، فَكَيْفَ يَكُونُ إِلَهًا كَمَا زَعَمَتْهُ النَّصَارَى عَلَيْهِمْ لَعَائِنُ اللَّهِ!! وَقَدْ تَقَلَّبَ فِي الْأَحْشَاءِ وَتَنَقَّلَ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ!؟ كَمَا قَالَ تَعَالَى: يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ.
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي بن الشيخ جميل الصابوني الحلبي