وقوله تعالى: وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ (١) لأن المؤمنين لا يقبلون فولهم، وما يدعونهم إليه فيحصل عليهم الإثم بتمنيهم إضلال المؤمنين.
وقوله تعالى: وَمَا يَشْعُرُونَ أي: وما يعلمون أن هذا يضرهم، وما يضر المؤمنين.
٧٠ - قوله تعالى: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ الخطاب لليهود (٢). وقوله: لِمَ أصلها: (لِمَا)؛ لأنها (٣) (ما) التي للاستفهام، دخلت عليها الَّلام فحُذِفت الألِفُ استخفافًا؛ لأن حرف الجرِّ صار عِوَضًا منها، مع وقوعها طَرَفًا (٤)، تدل (٥) عليها الفتحةُ (٦)، وعلى هذا قوله: عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [النبأ: ١]، و فَبِمَ
وقيل: هم اليهود والنصارى، ولفظ أَهْلِ الكِتَابِ يعمهم، وتكون حينها مِّن في الآية لبيان الجنس. وبه قال أبو سليمان الدمشقي، كما في "زاد المسير" ١/ ٤٠٤. وإليه ذهب الطبري في "تفسيره" ٣/ ٣٠٤، والنحاس في "معاني القرآن" ١/ ٤١٩. ونقل ابن عطية عن مكي: أنهم يهود بني قريظة وبنو النضير وبنو قينقاع، ونصارى نجران. انظر: "المحرر الوجيز" ٣/ ١٦٤.
(١) إلى هنا انتهى ما وقفت عليه من نسخة (د).
(٢) وذهب الطبري: إلى أن الخطاب لليهود والنصارى. انظر: "تفسيره" ٣/ ٣٠٩، "المحرر الوجيز" ٣/ ١٦٤.
(٣) في (ج): (أنها).
(٤) في (ب): (ظرفا).
(٥) في (ج): (يدل).
(٦) انظر: "معاني القرآن" للزجاج: ١/ ٤٢٧ - ٤٢٨.=
تُبَشِّرُونَ} [الحجر: ٥٤].
والوقف على هذه الحروفِ يكون بالهاء (١)، نحو: (فِبْمَهْ)، و (لِمَهْ). ولا يجوز حذفُ الأَلِفِ [من (ما)، إذا كانت موصولة] (٢)؛ لأن [الألِفَ في] (٣) الموصولةِ [بِمَنْزِلَة حرفٍ في وسط الاسم؛ لأن الموصولة] (٤) لا تتم (٥) إلا بِصِلَتِها، والطَّرَف (٦) أقوى على التغيير من وسط الاسم، كما قوي على التغيير بالإعراب (٧) والتنوين (٨).
وزعم الكسائيُّ (٩)، أن أصل (كَمْ) (١٠) كما، وهذا غلط منه عند
وذكر أبو حيَّان أن قوما يحذفون الألف من (ما) الاستفهامية في الوصل، فيقولون: (مَ صنعت؟). وذكر كذلك أن من العرب من يثبت الألف إذا دخل عليها حرف الجر، وقال: (وذلك قليل وقبيح). "ارتشاف الضرب" ١/ ٥٤٤، وانظر: "شرح المفصل" ٤/ ٨.
(١) في (ج): (كأنها). انظر في هذا المعنى: "شرح المفصل" ٤/ ٦، "ارتشاف الضرب" ١/ ٥٤٤.
(٢) ما بين المعقوفين زيادة لازمة من (ج).
(٣) ما بين المعقوفين زيادة لازمة من (ج).
(٤) ما بين المعقوفين زيادة لازمة من (ج).
(٥) (لا تم) ساقطة من: (ج).
(٦) في (ب): (والظرف).
(٧) بالإعراب: في (أ) غير واضحة، وفي (ب): (للإقراب). والمثبت من: (ج).
(٨) في (ب): (وللتنوين). انظر في هذا المعنى "شرح المفصل" ٤/ ٩.
(٩) انظر: "معاني القرآن" للزجاج: ١/ ٤٢٨، "الجنى الداني" ٢٦١ ونسب هذا الرأي للكسائي والفراء.
(١٠) أي: إن (كم) مركبة من: كاف التشبيه، و (ما) الاستفهامية محذوفة الألف، وسُكِّنت ميمُها لكثرة الاستعمال.
البصريين؛ لمخالفة (١) (كَمْ) (ما) في اللفظ، والمعنى؛ أما في اللفظ: فكان يجب أن تبقى الفتحة (٢) لتدل على الألِفِ، كما باقيت في (لِمَ) ونحوه. وأما في المعنى: فإن (كم) سؤالٌ عن العدد، و (ما) سؤال عن الجنس، فليس بينهما مشابهة، ولا لكاف التشبيه في (كَمْ) معنًى.
وقوله تعالى: بِآيَاتِ اللَّهِ. يعني: القرآن (٣).
وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ، قال قتادة (٤)، والربيع (٥)، والسُّدِّي (٦): أي: تشهدون بما يدل على صحة القرآن من كتابكم؛ لأن فيه نعت محمد وذكره.
وقيل (٧): وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ بمثلها من آيات الأنبياء التي تقرون بها. فحذف من الكلام ما يشهدون به ويقرون؛ لأن الكلام كان توبيخًا، فَدَلَّ على: (وأنتم تشهدون بما عليكم فيه الحجة)، فحُذِف؛ للإيجاز، مع الإستغناء عنه بالتوبيخ.
والحجة عليهم: إقرارهم بالبشارة لمحمد ثم الكفر به، والإقرار بمثل
(٢) في (ج): (العدد الفتحة).
(٣) ممن قال بهذا: مقاتل بن سليمان في "تفسيره" ١/ ٢٨٣. وفسر السدي (آيات الله) بـ (محمد - ﷺ -). وفسرها مقاتل بن حيان بالحجج. أما الطبري، فقد فسرها بما أنزِل عليهم من كتب الله على ألسن أنبيائه. انظر: "تفسير الطبري" ٦/ ٥٠٣، "تفسير ابن أبي حاتم" ٢/ ٦٧٦.
(٤) قوله في "الطبري" ٣/ ٣٠٩، "ابن أبي حاتم" ٢/ ٦٧٦.
(٥) السابق.
(٦) السابق.
(٧) لم أقف على هذا القائل. وقد أورده الماوردي في "النكت والعيون" ٢/ ٨٥٤، ولم يعزه إلى قائل.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي