ﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ

ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله ومن نعم المولى سبحانه، وبرهان جلاله، أن من علينا بنعمة النوم، تسكن فيه الأبدان، وتنقطع عن المكابدة، وبنعمة الهداية إلى ما به قوام الحياة، وإلى ما يبلغنا رضاه، ويسر لنا السعي في طلب ذلك الذي به صلاح العاجل والآجل، وأقدرنا على تحصيله تفضلا منه ورحمة، ويمكن إدراك كليهما- النوم والسعي- ليلا ونهارا، يقول الزمخشري : وهذا من باب اللف، وترتيبه : ومن آياته منامكم وابتغاؤكم من فضله بالليل والنهار، إلا أنه فصل بين القرينين الأولين- أعني منامكم و ابتغاؤكم - بالقرينين الأخيرين- أعني بالليل و النهار - لأنهما ظرفان، والظرف والواقع فيه كشيء واحد، مع إعانة اللف على الاتحاد وهو الوجه الظاهر، لتكرره في القرآن، وأسد المعاني ما دل عليه القرآن. اه،
[ قيل : في هذه الآية تقديم وتأخير، والمعنى : ومن آياته منامكم بالليل، وابتغاؤكم من فضله بالنهار، فحذف حرف الجر لاتصاله بالليل وعطفه عليه، والواو تقوم مقام حرف الجر إذا اتصلت بالمعطوف عليه في الاسم الظاهر خاصة، فجعل النوم بالليل دليلا على الموت، والتصرف بالنهار دليلا على البعث ]١، إن في صنع الله تعالى لعبرا لمن يسمع فيعي ويخشع، ويستيقن بالحق ويتبع، كما جاء في القرآن الكريم :)وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا( ٢

١ مما نقل القرطبي..
٢ سورة الفرقان. الآية ٦٢..

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير