ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬ ﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ

بَعْدَ مَوْتِها أي يبسها وَكَذلِكَ أي: ومثل ذلك الإخراج تُخْرَجُونَ أي من قبوركم.
وقال المهايميّ: أي: بالصلاة عن موت القلب إلى حياته، ومن حياة النفس إلى موتها. ويحيي أرضها بنبات الهيئات الفاضلة، بعد موتها بالهيئات الرديئة. وبالعكس بتركها. وآثر هذا المعنى، على بعده، مراعاة لسياق الآية، من طريق الإشارة وَمِنْ آياتِهِ أي الباهرة الدالة على قدرته على البعث أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ أي يعني أصلكم آدم عليه السلام. أو النطفة والمادة. أو على تقدير مضاف. أي ولا مناسبة بين التراب وبين ما أنتم عليه في ذاتكم وصفاتكم ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ أي في الأرض انتشارا ملأ البسيطة وشمل الكرة. فأخذتم في بناء المدائن والحصون، والسفر في أقطار الأقاليم، وركوب متن البحار، والدوران حول كرة الأرض، وكسب الأموال وجمعها، مع فكرة ودهاء، ومكر وعلم، واتساع في أمور الدنيا والآخرة. كل بحسبه. فسبحان من خلقهم وسيّرهم، وصرّفهم في فنون المعايش وفاوت بينهم في العلوم والمعارف، والحسن والقبح، والغنى والفقر، والسعادة والشقاوة وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أي جنسكم أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها أي تأنسوا بها. فإن المجانسة من دواعي التضامّ والتعارف وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً أي توادّا وتراحما بعصمة الزواج، بعد أن لم يكن لقاء ولا سبب يوجب التعاطف من قرابة أو رحم إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ أي في بدائع هذه الأفاعيل المتينة المبنية على الحكم البالغة.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة الروم (٣٠) : الآيات ٢٢ الى ٢٥]
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ (٢٢) وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (٢٣) وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٢٤) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ (٢٥)
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ أي أولي العلم كما قال: وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ [العنكبوت: ٤٣]،

صفحة رقم 9

وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ أي لاستراحة القوى وردّ ما فقدته وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ أي بالسعي في الأسباب، والأخذ في فضل الاكتساب إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ أي سماع تفهم واستبصار وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً أي من الصاعقة وَطَمَعاً أي في الغيث والرحمة. أو لتخافوا من قهر سلطانه، وتطمعوا في عظيم إحسانه وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ أي بالنبات بَعْدَ مَوْتِها أي يبسها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ أي إرادته لقيامهما. قال أبو السعود: والتعبير عنها بالأمر، للدلالة على كمال القدرة، والغنى عن المبادئ والأسباب. وليس المراد بإقامتهما إنشاؤهما. لأنه قد بيّن حاله بقوله تعالى: وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [الروم: ٢٢]، ولا إقامتهما بغير مقيم محسوس، كما قيل. فإن ذلك من تتمات إنشائهما، وإن لم يصرح به. تعويلا على ما ذكر في غير موضع من قوله تعالى خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها [لقمان: ١٠] الآية. بل قيامهما واستمرارهما على ما هما عليه، إلى أجلهما الذي نطق به قوله تعالى فيما قبل ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى [الروم: ٨]، وحيث كانت هذه الآية متأخرة عن سائر الآيات المعدودة، متصلة بالبعث في الوجود، أخرت عنهن وجعلت متصلة به في الذكر أيضا، فقيل: ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ فإنه كلام مسوق للإخبار بوقوع البعث ووجوده، بعد انقضاء أجل قيامهما، مترتب على تعداد آياته الدالة عليه، غير منتظم في سلكها كما قيل. كأنه قيل: ومن آياته قيام السموات والأرض على هيآتهما بأمره تعالى، إلى أجل مسمى قدره الله تعالى لقيامهما. ثم إذا دعاكم. أي بعد انقضاء الأجل من الأرض وأنتم في قبوركم، دعوة واحدة، بأن قال:
أيها الموتى! اخرجوا، فاجأتم الخروج منها، وذلك قوله تعالى يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ [طه: ١٠٨]، انتهى.
لطائف:
الأولى- الدعاء. إما على حقيقته، أو الكلام تمثيل. شبّه سرعة ترقب حصول ذلك، على تعلق إرادته بلا توقف، واحتياج إلى تجشم عمل، بسرعة ترقب إجابة الداعي المطاع على دعائه. أو هو مكنية وتخييلية، بتشبيه الموتى بقوم يريدون الذهاب إلى محل ملك عظيم يتهيؤون لذلك، وإثبات الدعوة لهم قرينتها.
الثانية- قوله تعالى مِنَ الْأَرْضِ متعلق ب (دعا) كقوله: دعوته من أسفل

صفحة رقم 10

محاسن التأويل

عرض الكتاب
المؤلف

محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق القاسمي

تحقيق

محمد باسل عيون السود

الناشر دار الكتب العلميه - بيروت
سنة النشر 1418
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية