ثم قال : وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ ، هذا إنكار على الإنسان من حيث هو، إلا مَنْ عَصَمه الله ووفقه ؛ فإن الإنسان إذا أصابته نعمة بَطر وقال : ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ [ هود : ١٠ ]، أي : يفرح في نفسه ويفخر على غيره، وإذا أصابته شدة قَنط وأيس أن يحصل له بعد ذلك خير بالكلية ؛ قال الله : إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [ هود : ١١ ]، أي : صبروا في الضراء، وعملوا الصالحات في الرخاء، كما ثبت في الصحيح :" عجبا للمؤمن، لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيرًا له، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضَرَّاء١ صبر فكان خيرًا له " ٢.
٢ - صحيح مسلم برقم (٢٩٩٩) من حديث صهيب الرومي رضي الله عنه..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة