ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟ

قل لكفار قومك سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبةُ الذين من قبلُ ؛ لتُعاينوا ما فعلنا بهم بسبب كفرهم ومعاصيهم ؛ لأنه كان أكثرُهم مشركين ؛ فدمرناهم، وخربنا ديارهم، فانظروا : كيف كان عاقبتهم، لعلكم ترجعون عن غَيكم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قال القشيري : الإشارة في البَرِ إلى النَّفْسه، وفي البحر إلى القلب، وفسادُ البرّ بأَكْلِ الحرام وارتكاب المحظورات، وفسادُ البحر من الغفلة والأوصاف الذميمة، مثل سوء العزم، والحسد والحقد، وإرادة الفسوق، وغير ذلك. وعَقْدُ الإصرار على المخالفات من أعظم فساد القلب، كما أنَّ العَزْمَ على الخيرات، قبل فِعْلها، من أعظم الخيرات. ومن جملة الفساد : التأويلاتُ بغير حقٍّ، والانحطاطُ إلى الرُّخَصِ من غير قيام بحقٍ، والإغراق في الدعاوى من غير استحياء. هـ.
قال الورتجبي : إن الله غلب الإنسانية على الكون ؛ طاعةً ومعصية، فإذا رزق الإنسان الطاعة صلح الأكوان ببركتها، وإذا رزق المعصية فسد الحدثان بشؤم معصيته ؛ لأن طاعته ومعصيته من تواثير لطفه وقهره، عَلاَ بنعت الاستيلاء على الوجود، فإذا فسادها يؤثر في بَرِّ النفوس وبحار القلوب، ففساد بَرَّ النفوس : فَتْرَتُهَا عن العبودية، وفساد بحر القلب : احتجابه عن مشاهدة أنوار الربوبية. هـ.
قلت : وقد يقال : ظهر الفساد في بر الشريعة ؛ بذهاب حَمَلَتِهَا، ومن يحفظها، ويذب عنها، وفي بحر الحقيقة ؛ بقلة صدق من يطلبها، وغربة أهلها، واختفائها حتى اندرست أعلامها، وخفي آثارُها، والبركة لا تنقطع. وذلك بسبب ما كسبت أيدي الناس ؛ من إيثار الدنيا على الله ؛ ليذيقهم وبال القطيعة، لعلهم يرجعون إليه، إما بملاطفة الإحسان، أو بسلاسل الامتحان.
قال في لطائف المنن : سأل بعضُ العارفين عن أولياء العدد، هل ينقصون ؟ فقال : لو نقص منهم واحد ؛ ما أرسلت السماء قَطْرَهَا، ولا أنبتت الأرض نباتها، وفساد الوقت لا يكون بذهاب أعدادهم، ولا بنقص أمداداهم، ولكن إذا فسد الوقت كان مراد الله وقوع اختفائهم، مع وجود بقائهم. فإذا كان أهل الزمان مُعْرضين عن الله، مؤثرين لما سوى الله ؛ لا تنجح فيهم الموعظة، ولا تميلُهم التذكرة، لم يكونوا أهلاً لظهور أولياء الله تعالى فيهم، ولذلك قالوا : أولياء لله عرائس ولا يرى العرائسَ المجرمون. هـ.
قال القشيري : قل سيروا ؛ بالاعتبار، واطلبوا الحقَّ بنعت الافتكار، وانظروا : كيف كان حال من تقدمكم من الأشكال والأمثال ؟ وقيسوا عليها حُكْمَكم في جميع الأحوال، كان أكثرهم مشركين : كان أكثرهم عدداً، ولكن أقل في التحقيق ؛ وزناً وقَدْراً. هـ.



الإشارة : قال القشيري : الإشارة في البَرِ إلى النَّفْسه، وفي البحر إلى القلب، وفسادُ البرّ بأَكْلِ الحرام وارتكاب المحظورات، وفسادُ البحر من الغفلة والأوصاف الذميمة، مثل سوء العزم، والحسد والحقد، وإرادة الفسوق، وغير ذلك. وعَقْدُ الإصرار على المخالفات من أعظم فساد القلب، كما أنَّ العَزْمَ على الخيرات، قبل فِعْلها، من أعظم الخيرات. ومن جملة الفساد : التأويلاتُ بغير حقٍّ، والانحطاطُ إلى الرُّخَصِ من غير قيام بحقٍ، والإغراق في الدعاوى من غير استحياء. هـ.
قال الورتجبي : إن الله غلب الإنسانية على الكون ؛ طاعةً ومعصية، فإذا رزق الإنسان الطاعة صلح الأكوان ببركتها، وإذا رزق المعصية فسد الحدثان بشؤم معصيته ؛ لأن طاعته ومعصيته من تواثير لطفه وقهره، عَلاَ بنعت الاستيلاء على الوجود، فإذا فسادها يؤثر في بَرِّ النفوس وبحار القلوب، ففساد بَرَّ النفوس : فَتْرَتُهَا عن العبودية، وفساد بحر القلب : احتجابه عن مشاهدة أنوار الربوبية. هـ.
قلت : وقد يقال : ظهر الفساد في بر الشريعة ؛ بذهاب حَمَلَتِهَا، ومن يحفظها، ويذب عنها، وفي بحر الحقيقة ؛ بقلة صدق من يطلبها، وغربة أهلها، واختفائها حتى اندرست أعلامها، وخفي آثارُها، والبركة لا تنقطع. وذلك بسبب ما كسبت أيدي الناس ؛ من إيثار الدنيا على الله ؛ ليذيقهم وبال القطيعة، لعلهم يرجعون إليه، إما بملاطفة الإحسان، أو بسلاسل الامتحان.
قال في لطائف المنن : سأل بعضُ العارفين عن أولياء العدد، هل ينقصون ؟ فقال : لو نقص منهم واحد ؛ ما أرسلت السماء قَطْرَهَا، ولا أنبتت الأرض نباتها، وفساد الوقت لا يكون بذهاب أعدادهم، ولا بنقص أمداداهم، ولكن إذا فسد الوقت كان مراد الله وقوع اختفائهم، مع وجود بقائهم. فإذا كان أهل الزمان مُعْرضين عن الله، مؤثرين لما سوى الله ؛ لا تنجح فيهم الموعظة، ولا تميلُهم التذكرة، لم يكونوا أهلاً لظهور أولياء الله تعالى فيهم، ولذلك قالوا : أولياء لله عرائس ولا يرى العرائسَ المجرمون. هـ.
قال القشيري : قل سيروا ؛ بالاعتبار، واطلبوا الحقَّ بنعت الافتكار، وانظروا : كيف كان حال من تقدمكم من الأشكال والأمثال ؟ وقيسوا عليها حُكْمَكم في جميع الأحوال، كان أكثرهم مشركين : كان أكثرهم عدداً، ولكن أقل في التحقيق ؛ وزناً وقَدْراً. هـ.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير