قُلْ سِيرُواْ في الأرض فانظروا كَيْفَ كَانَ عاقبة الذين مِن قَبْلُ لما بين سبحانه ظهور الفساد بما كسبت أيدي المشركين والعصاة بيّن لهم ضلال أمثالهم من أهل الزمن الأوّل، وأمرهم بأن يسيروا لينظروا آثارهم ويشاهدوا كيف كانت عاقبتهم، فإن منازلهم خاوية وأراضيهم مقفرة موحشة كعاد وثمود ونحوهم من طوائف الكفار. وجملة كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّشْرِكِينَ مستأنفة لبيان الحالة التي كانوا عليها، وإيضاح السبب الذي صارت عاقبتهم به إلى ما صارت إليه.
وأخرج البيهقي عنه قال : هذا هو الربا الحلال، أن يهدي يريد أكثر منه وليس له أجر ولا وزر، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم خاصة فقال : وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ [ المدثر : ٦ ]. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عنه أيضاً وَمَا ءَاتَيْتُمْ مّن زَكَاةٍ قال : هي الصدقة. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : ظَهَرَ الفساد فِي البر والبحر قال : البر البرية التي ليس عندها نهر، والبحر : ما كان من المدائن والقرى على شط نهر. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً في الآية قال : نقصان البركة بأعمال العباد كي يتوبوا. وأخرج ابن المنذر عنه أيضاً : لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ قال : من الذنوب. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً يَصَّدَّعُونَ قال : يتفرقون.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني