ولما ثبتت قدرته تعالى على البعث وغيره عطف على قوله أول السورة ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون : ويوم تقوم الساعة أي : القيامة سميت بذلك لأنها تقوم في آخر ساعة من ساعات الدنيا، أو لأنها تقع بغتة، أو إعلاماً بتيسيرها على الله تعالى، وصارت علماً عليها بالغلبة كالكوكب للزهرة يقسم أي : يحلف المجرمون أي : الكافرون. وقوله تعالى ما لبثوا جواب قوله تعالى يقسم وهو على المعنى إذ لو حكي قولهم بعينه لقيل ما لبثنا أي : في الدنيا غير ساعة استقلوا أجل الدنيا لما عاينوا في الآخرة، وقال مقاتل والكلبي : ما لبثوا في قبورهم غير ساعة كما قال تعالى كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها ( النازعات : ٤٦ ) وكما قال تعالى كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار ( الأحقاف : ٣٥ )
وقيل : فيما بين فناء الدنيا والبعث. وفي حديث رواه الشيخان :«ما بين النفختين أربعون » وهو محتمل للساعات والأيام والأعوام كذلك أي : مثل ذلك الصرف عن حقائق الأمور إلى شكوكها كانوا في الدنيا كوناً هو كالجبلة لهم يؤفكون أي : يصرفون عن الحق في الدنيا، وقال مقاتل والكلبي : كذبوا في قولهم غير ساعة كما كذبوا في الدنيا أن لا بعث، والمعنى : أنّ الله تعالى أراد أن يفضحهم فحلفوا على شيء تبين لأهل الجمع أنهم كاذبون فيه.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني