وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة أي القيامة، وسميت ساعة لأنها تقوم في آخر ساعة من ساعات الدنيا يُقْسِمُ المجرمون مَا لَبِثُواْ غَيْرَ سَاعَةٍ أي يحلفون ما لبثوا في الدنيا، أو في قبورهم غير ساعة، فيمكن أن يكونوا استقلوا مدّة لبثهم، واستقرّ ذلك في أذهانهم، فحلفوا عليه وهم يظنون أن حلفهم مطابق للواقع. وقال ابن قتيبة : إنهم كذبوا في هذا الوقت كما كانوا يكذبون من قبل، وهذا هو الظاهر ؛ لأنهم إن أرادوا لبثهم في الدنيا، فقد علم كل واحد منهم مقداره، وإن أرادوا لبثهم في القبور فقد حلفوا على جهالة إن كانوا لا يعرفون الأوقات في البرزخ كَذَلِكَ كَانُواْ يُؤْفَكُونَ يقال أفك الرجل : إذا صرف عن الصدق، فالمعنى : مثل ذلك الصرف كانوا يصرفون. وقيل : المراد يصرفون عن الحق. وقيل : عن الخير، والأوّل أولى، وهو دليل على أن حلفهم كذب.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن أبي الدرداء قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :«ما من مسلم يردّ عن عرض أخيه إلاّ كان حقاً على الله أن يردّ عنه نار جهنم يوم القيامة»، ثم تلا وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ المؤمنين . وهو من طريق شهر بن حوشب عن أمّ الدرداء عن أبي الدرداء. وأخرج أبو يعلى وابن المنذر عنه في قوله : وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً قال : قطعاً بعضها فوق بعض فَتَرَى الودق قال : المطر يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ قال : من بينه. وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى وَلاَ تُسْمِعُ الصم الدعاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأهل بدر، والإسناد ضعيف. والمشهور في الصحيحين وغيرهما أن عائشة استدلت بهذه الآية على ردّ رواية من روى من الصحابة : أن النبي صلى الله عليه وسلم نادى أهل قليب بدر، وهو من الاستدلال بالعام على ردّ الخاص، فقد قال النبيّ صلى الله عليه وسلم لما قيل له : إنك تنادي أجساداً بالية :«ما أنتم بأسمع لما أقول منهم» وفي مسلم من حديث أنس : أن عمر بن الخطاب لما سمع النبيّ صلى الله عليه وسلم يناديهم، فقال : يا رسول الله، تناديهم بعد ثلاث، وهل يسمعون ؟ يقول الله إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى ، فقال :«والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع منهم، ولكنهم لا يطيقون أن يجيبوا».