يقول الحق جل جلاله : ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مَثَلٍ أي : بيَّنا لهم فيه من كل مثل، ينبؤهم عن التوحيد والمعاد، وصدق الرسل، وغير ذلك، مما يحتاجون إلى بيانه، ولئن جئْتَهم بآيةٍ من الآيات الدالة على صدقك، أو : القرآن. ليقُولَنَّ الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون ؛ مزورون. وإسناد الإبطال إلى الجميع، مع أن المجيء بالحق واحد ؛ مراعاة لمن شايعه معه من المؤمنين، أو : ولقد وصفنا كلّ صفة، كأنها مثل ؛ في غرابتها، وقصصنا عليهم كل قصة عجيبة الشأن كقصة المبعوثين يقوم القيامة. وما يقولون، وما يُقال لهم، وما لا ينفع من اعتذارهم، ولا يُسمع من استعتابهم، ولكنهم ؛ لقسوة قلوبهم، إذا جِئْتَهُمْ بآية من آيات القرآن، قالوا : جئتنا بزور باطل.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي