بالتوبة والطاعة (١) كما دُعوا إليه في الدنيا؛ من قولهم: استعتبني فلان، فأعتبته؛ أي: استرضاني، فأرضيته، وحقيقة أعتبته: أزلت عَتْبه، والعتب في معنى الغضب. قرأ الكوفيون: (يَنْفَع) بالياء على التذكير، والباقون: بالتاء على التأنيث (٢).
* * *
وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ (٥٨).
[٥٨] وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وصفناهم فيه بأنواع الصفات التي هي في الغرابة كالأمثال. قرأ ابن كثير: (القُرَانِ) حيث وقع بالنقل، والباقون: بالهمز (٣).
وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عنادًا:
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ أي: أصحاب باطل.
* * *
كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (٥٩).
[٥٩] كَذَلِكَ أي: مثلَ ذلك الطبع، وهو الختم.
يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الجهلَة الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ توحيد الله.
(٢) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٥٠٩)، و"التيسير" للداني (ص: ١٧٦)، و"تفسير البغوي" (٣/ ٥٠٣)، و"معجم القراءات القرآنية" (٥/ ٧٨).
(٣) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: ٣٢١)، و"معجم القراءات القرآنية" (٥/ ٧٨).
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب