ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون قوله: فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ هذا خطاب للنبي ﷺ ويحتمل وجهين: أحدهما: أن وعد الله في نصرك وتأييدك حق. الثاني: أن وعده في انتقامه من أعدائك حق. وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: لا يَسْتَعْجَلَنَّكَ، قاله ابن شجرة. الثاني: لا يَسْتَفِزَّنَّكَ، قاله يحيى بن سلام. الثالث: لا يستنزلنك، قاله النقاش. الَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ فيه وجهان: أحدهما: لا يؤمنون.
صفحة رقم 324
الثاني: لا يصدقون بالبعث والجزاء، روى سعيد عن قتادة أن رجلاً من الخوارج قال لعلي كرم الله وجهه وهو خلفه في صلاة الصبح لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ الآية. فقال له عليّ وهو في الصلاة فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ، والله أعلم.
صفحة رقم 325
سورة لقمان
مكية كلها في قول الجميع إلا رواية عطاء أن آيتين منها نزلتا بالمدينة وهما قوله تعالى: ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والتي بعدها. وقال الحسن إلا آية منها نزلت بالمدينة وهي قوله تعالى الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة لأن الصلاة والزكاة مدنيتان. بسم الله الرحمن الرحيم
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود