أولم يسيروا الهمزة للإنكار والتوبيخ وإنكار النفي إثبات وتقرير الواو للعطف على محذوف تقديره ألم يخرج أهل مكة من ديارهم ولم يسيروا في الأرض فينظروا منصوب في جواب النفي كيف كان عاقبة الذين من قبلهم من الأمم كيف في محل النصب على أنه خبر كان قدم عليه لما صدر الكلام والجملة في محل النصب على أنه مفعول لينظروا يعني أنهم قد ساروا في أسفارهم ونظروا إلى آثار الذين كذبوا الرسل من قبلهم فدمروا على تكذيبهم كانوا أشد منهم قوة كعاد وثمود وغيرهم فإن القرون الماضي كانوا أشد قوة وأطول أعمارا وأكثر آثارا من القرون التالية هذه الجملة مع ما عطف عليه مستأنفة في جواب كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وأثاروا الأرض مع ما عطف عليه عطف على كانوا أي قلبوا وجهها لاستنباط المياه واستخراج المعا دن وكربوها للزرع وغير ذلك وعمروها أي الأرض عمارة أكثر مما عمروها منصوب على أنه صفة مصدر محذوف يعني عمروها عمارة أكثر من عمارة أهل مكة إياها فإنهم في واد غير ذي زرع لا تبسط لهم في غيرها وفيه تهكم بهم حيث كانوا مفترين بالدنيا مفتخرين بها وهم أضعف حالا في الدنيا فإن مدارها على التبسط في البلاد والتسلط على العباد والتصرف في أقطار الأرض بأنواع العمارة وهم ضعفاء ويلجؤون إلى واد لا نفع لها ولولا رحلتي الشتاء والصيف إلى اليمن والشام لماتوا جوعا وجاءتهم رسلهم بالبينات عطف على كانوا أشد منهم قوة فما كان الله ليظلمهم معطوف على جملتين محذوفتين معطوفتين على جاءتهم تقديره جاءتهم رسلهم بالبينات فكذبوهم فدمرهم الله في الدنيا فما كان ليظلمهم أي ما كان صفة الله ظلمهم فإن اللام لام الجحود وأن بعدها مقدرة يعني ما كان صفة الله أن يفعل بهم ما يفعل الظلمة من التعذيب بغير جرم ولا تذكير ولكن كانوا أنفسهم يظلمون حيث فعلوا ما أدى إلى تدميرهم
التفسير المظهري
المظهري