ولما ذكر تعالى علامة أهل الكفران ذكر علامة أهل الإيمان بقوله تعالى : إنما يؤمن بآياتنا أي : الدالة على عظمتنا الذين إذا ذكروا بها أي : من أي : مذكر كان في أي : وقت كان خروا سجداً أي : بادروا إلى السجود مبادرة من كأنه سقط من غير قصد خضعاً لله من شدة تواضعهم وخشيتهم وإخباتهم خضوعاً ثابتاً دائماً وسبحوا أي : أوقعوا التسبيح به عن كل شائبة نقص متلبسين بحمد ربهم أي : قالوا سبحان الله وبحمده. وقيل : صلوا بأمر ربهم.
ولما تضمن هذا تواضعهم صرح به في قوله تعالى وهم لا يستكبرون أي : عن الإيمان والطاعة كما يفعل من يصير مستكبراً، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم :«يقرأ السورة التي فيها السجدة فيسجد ونسجد حتى ما يجد أحدنا مكاناً لموضع جبهته في غير وقت الصلاة » وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل إبليس يبكي يقول : يا ويلتي أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار » وهذه من عزائم سجود القرآن فتسن للقارئ والمستمع والسامع.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني