ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ

ثم يقول الحق سبحانه :
إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ( ١٥ ) .
الخرور : السقوط بغير نظام ولا ترتيب، كما جاء في قوله تعالى فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ.. ( ٢٦ ) [ النحل ] وفي موضع آخر قال سبحانه في هذا المعنى : إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ.. ( ١٠٧ ) [ الإسراء ] أي : من قبل القرآن إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا ( ١٠٧ ) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً ( ١٠٨ ) [ الإسراء ].
فالخرور أن تهوى إلى الأرض ساجدا دون تفكير، وكل سجود في القرآن يتلو هذه المادة ( خرّ ) دليل على أنها أصبحت ملكة وآلية في المؤمن، بل ويؤكدها الحق سبحانه بقوله : يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا ( ١٠٧ ) [ الإسراء ] لأنه سجود يأخذ الذقن، فهو متمكن في الذلة، وهو فوق السجود الذي نعرفه في الصلاة على الأعضاء السبعة المعروفة.
ولم يذكر الخرور مع الركوع إلا في موضع واحد، هو قوله تعالى في شأن سيدنا داود : وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ( ٢٤ ) [ ص ].
وفي موضع آخر قال سبحانه : وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ( ١٠٩ ) [ الإسراء ] فكلما ازدادوا ذلة ازدادوا خشوعا، فكأنهم عشقوا التكليف، وأحبوا أوامر الله، لذلك بالغوا في الذلة والعبودية لله تعالى، وهذه المسألة تفسر لنا قول النبي صلى الله عليه وسلم :( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا من الدعاء )١.
ففي السجود تضع وجهك وجبهتك، وهي رمز العلو والرفعة تضعها على الأرض خضوعا لله عز وجل.

١ أخرجه مسلم في صحيحه (٤٨٢) كتاب الصلاة، وكذا أحمد في مسنده (٢/٤٢١) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير