وجَعَلَ نَسْلَهُ أي ذريته مِن سلالة سميت الذرية سلالة ؛ لأنها تسلّ من الأصل، وتنفصل عنه، وقد تقدم تفسيرها في سورة «المؤمنون » ؛ ومعنى مّن مَّاء مَّهِينٍ من ماء ممتهن لا خطر له عند الناس وهو المنيّ. وقال الزجاج : من ماء ضعيف.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ قال : لا ينتصف النهار في مقدار يوم من أيام الدنيا في ذلك اليوم حتى يقضي بين العباد، فينزل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، ولو كان إلى غيره لم يفرغ في خمسين ألف سنة. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً في قوله : ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ من أيامكم هذه، ومسيرة ما بين السماء والأرض خمسمائة عام.
وأخرج ابن أبي شيبة، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول، وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس أنه كان يقرأ الذي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلَقَهُ قال : أما رأيت القردة ليست بحسنة، ولكنه أحكم خلقها. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً في الآية أنه قال : أما إن است القردة ليست بحسنة ولكنه أحكم خلقها، وقال : خَلَقَهُ صورته. وقال : أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء القبيح والحسن والعقارب والحيات وكلّ شيء مما خلق، وغيره لا يحسن شيئاً من ذلك. وأخرج الطبراني عن أبي أمامة قال : بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لقينا عمرو بن زرارة الأنصاري في حلة قد أسبل، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بناحية ثوبه، فقال : يا رسول الله، إني أحمش الساقين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«يا عمرو بن زرارة إن الله عز وجل قد أحسن كلّ شيء خلقه، يا عمرو بن زرارة إن الله لا يحب المسبلين». وأخرج أحمد والطبراني عن الشريد بن سويد قال : أبصر النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً قد أسبل إزاره، فقال :«ارفع إزارك»، فقال : يا رسول الله إني أحنف تصطك ركبتاي، فقال :«ارفع إزارك كلّ خلق الله حسن».
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني