المظهر الثالث من مظاهر فضل الله على داوود : تعريفه بالطريقة التقنية المثلى لصنع الدروع، حتى تحمي المحاربين من سهام الأعداء، متى اضطروا لحمل السلاح، وتنبيهه إلى أن الدرع الذي يحمي لابسه يلزم أن يكون على قدر جسمه وقامته، لكي يستره سترا تاما، وإرشاده إلى أن كل حلقة من حلقات الدرع يلزم تقديرها بقدر الحاجة، بحيث تجمع بين الخفة التي لا تضعف من مناعة الدرع، وبين الحصانة التي لا تثقل الجسم، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى في نفس السياق : أن اعمل سابغات وقدر في السرد ، ويقال لصانع الدروع ( سراد وزراد ) بإبدال السين زايا، يزيد هذا المعنى توكيدا وإيضاحا قوله تعالى فيما سبق من سورة الأنبياء في شأن داوود عليه السلام ( ٨٠ ) : وسخرنا مع داوود الجبال والطير، وكنا فاعلين، وعلمناه صنعة لبوس لكم ليحصنكم من بأسكم، فهل أنتم شاكرون .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري