وقال الأعمش: ألين له حتى كان مثل الخيوط (١).
وقال مقاتل: كان داود يسرد الدرع لا يفرغها بحديد ولا يدخلها النار، ويفرغ من الدرع في بعض اليوم أو بعض الليلة ثمنها ألف درهم (٢).
١١ - قوله تعالى: أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ قال أبو إسحاق: (أن اعمل هاهنا في تأويل التفسير، كأنه قيل: وألنا له الحديد؛ لأن يعمل سابغات، ويكون بمعنى: وألنا له الحديد؛ لأن يعمل سابغات، وتصل إن بلفظ الأمر، ومثل هذا من الكلام قولك: أرسل إليه أن قم إلى فلان) (٣). فأما معنى سابغات، فقال الليث: سبغت الدرع، وكل شيء طال إلى الأرض فهو سابغ، يقال: مطر سابغ، ونعمة سابغة، وقد أسبغها الله، والدرع السابغة التي تجرها في الأرض أو على كعبيك طولًا وسعة، ويقال: دروع سابغات وسوابغ (٤)، ومنه قول الهذلي (٥):
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" ٩٧ ب.
(٣) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ٢٤٤.
(٤) انظر: قول الليث في: "تاج العروس" ٢٢/ ٤٩٨ (سبغ). انظر أيضًا: "تهذيب اللغة" ٨/ ٤٠ (سبع)، "اللسان " ٨/ ٤٣٢، (سبغ).
(٥) هو: أبو ذؤيب خالد بن محرث الهذلي، مشهور بكنيته، شاعر فحل من أشعر شعراء هذيل، عده ابن سلام في الطبقة الثالثة من طبقات فحول شعراء أهل الجاهلية، شاعر مخضرم قدم المدينة عند وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- فأسلم وحسن إسلامه، خرج مع عبد الله بن الزبير في مغزى نحو المغرب، فمات سنة ٢٧ هـ تقريبًا رحمه الله.
انظر: "طبقات فحول الشعراء" ١/ ١٢٣، "الشعر والشعراء" ص ٤٤٠، "الأعلام" ٢/ ٣٢٥.
أو صنع السوابغ تبع (١)
وقال عبد الله بن الزبير:
| وسابغة تغشى البنان كأنها | أضاة بضحضاح من الماء ظاهر. |
وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ قال أبو عبيدة: (في سردها، يقال: درع مسرودة. وقال أبو ذؤيب:
وعليهما مسرودتان قضاهما) (٥)
وقال الليث: (السرد: اسم جامع للدروع وما أشبهها من عمل الخلق، ويسمى سردًا؛ لأنه يسرد فيثقب طرفا كل حلقة بالمسمار) (٦).
(٢) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ٢٤٤.
(٣) انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص ٣٥٩.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" ٩٧ ب.
(٥) "مجاز القرآن" ٢/ ١٤٣.
(٦) انظر: "تهذيب اللغة" ١٢/ ٣٥٦ (سرد)، "تاج العروس" ٨/ ١٨٧ (سرد).
وقال ابن، قتيبة: [والسرد: سجع المدرع] (١). (ومنه قيل، لصانع الدروع: سَرَّاد وزَرَّاد، تبدل من السين زايًا) (٢).
وقال المبرد: السرد نقب المسامير، يقال: درع مسرودة (٣) إذا أحكمت مساميرها (٤). قال الأعشى:
| ومن نسج داود [مصردة] (٥) مسرودة | تساق مع الحي عيرا فعيرا (٦) |
(٢) "تفسير غريب القرآن" ص ٣٥٤.
(٣) في (ب): (مسرود).
(٤) لم أقف عليه
(٥) ما بين المعقوفين زيادة في (ب)، وهو خطأ.
(٦) البيت من المتقارب، هو للأعشى في: "ديوانه" ص ١٤٩، "مجاز القرآن" ٢/ ٢٤٨، "اللسان" ١٣/ ٤٥٠ (وضن)، فقد جاءت الرواية في اللسان: موضونة بدل مسرودة، والموضونة: هي المنسوجة.
(٧) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ٢٤٤
(٨) في (ب): (التابع)
(٩) في (ب): (الحروف)، وهو خطأ.
الدرع وكل شيء منه يسمى سردًا (١).
وقال ابن عباس في رواية مجاهد: لا تدق المسامير وتوسع الحلق فيسلس، ولا يغلظ المسامير ويضيق الحلق فينقصم (٢)، اجعله قدرًا (٣).
وقال ابن قتيبة: السرد: المسامير التي في حلق الدرع (٤). وهذا هو الأشبه بالمعنى؛ لأن الكل من أهل التأويل قالوا في معنى الآية: لا تجعل المسامير دقاقًا فتقلق، ولا غلاظًا فتكسر الحلق (٥).
وقال مقاتل: يقول قدر المسامير في الحلق، ولا تعظمه فينفصم، ولا تصغره فيسلس (٦).
وقال أبو إسحاق: (وهو أن لا يجعل المسمار غليظًا والثقب دقيقًا، ولا يجعل المسمار دقيقًا والثقب واسعًا فيتقلقل، قدر في ذلك أي: اجعله على القصد وقدر الحاجة) (٧).
وقال مقاتل (٨): ثم قال الله لآل داود: وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ قال ابن عباس: يريدوا اشكروا الله بما هو أهله مثل قوله:
(٢) في (ب): (فينقهم)، وهو خطأ.
(٣) انظر: "تفسير الطبري" ٢٢/ ٦٨، "تفسير الماوردي" ٤/ ٤٣٦، "معاني القرآن" للنحاس ٥/ ٣٩٨.
(٤) لم أقف عليه.
(٥) انظر: "معاني القرآن" للنحاس ٥/ ٣٩٨، "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٣٥٦، "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ٢٤٤.
(٦) انظر: "تفسير مقاتل" ٩٧ ب.
(٧) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ٢٤٤.
(٨) انظر: "تفسير مقاتل" ٩٧ ب.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي