قل يجمع بيننا ربنا يوم القيامة، ثم يَفتحُ أي : يحكم بيننا بالحق بلا جور ولا ميل، فيدخل المحقّين الجنة، والمبطلين النار، وهو الفتاحُ الحاكم العليمُ بما ينبغي أن يحكم به.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : أرزاق الأرواح والأشباح بيد الله، فأهل القلوب من أهل التجريد اشتغلوا بطلب أرزاق الأرواح، وغابوا عن طلب أرزاق الأشباح، مع كونهم مفتقرين إليه، أي : غابوا عن أسبابه. وأهل الظاهر اشتغلوا بطلب أرزاق الأشباح، وغابوا عن التوجُّه إلى أرزاق الأرواح، مع كونهم أحوج الناس إليه. وكل فريق يرجح ما هو فيه، فأهل الأسباب يعترضون على أهل التجريد، ويرجحون تعاطي الأسباب، وأهل التجريد يرجحون مقام التجريد، فيقولون لهم : وإنا أو إياكم لعلى هُدىً أو في ضلال مبين. قل : لا تُسألون عما أجرمنا، بزعمكم، من ترك الأسباب، ولا نُسأل عما تعملون. وسيجمع الله بيننا، ويحكم بما هو الحق، فإن كنتم تعتمدون على الأسباب، وتركنون إليها، فهو شرك، أروني الذين ألحقتم به شركاء، كلا، بل هو الله العزيز الحكيم، يُعز أولياءه، المتوجهين إليه، الحكيم في إسقاط مَن أعرض عنه إلى غيره.
قال القشيري : قل يجمع بيننا ربنا أخبر سبحانه أنه يجمع بين عباده، ثم يعاملهم في حال اجتماعهم، بغير ما يعاملهم في حال افتراقهم، وللاجتماع أثرٌ كبيرٌ في الشريعة، وللصلاة في الجماعة أثر مخصوص. ثم قال : وللشيوخ في الاجتماع زوائد، ويستروحون إلى هذه الآية : قل يجمع بينا ربنا ثم يفتح... . هـ.