ثم أمره سبحانه بأن يهدّدهم بعذاب الآخرة، لكن على وجه لا تصريح فيه، فقال : قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا أي يوم القيامة ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بالحق أي يحكم، ويقضي بيننا الحقّ، فيثيب المطيع، ويعاقب العاصي وَهُوَ الفتاح أي الحاكم بالحقّ القاضي بالصواب العليم بما يتعلق بحكمه وقضائه من المصالح. وهذه أيضاً منسوخة بآية السيف.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : فُزّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قال : جلّى. وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه عنه قال : لما أوحى الجبار إلى محمد صلى الله عليه وسلم دعا الرسول من الملائكة : ليبعثه بالوحي، فسمعت الملائكة صوت الجبار يتكلم بالوحي، فلما كشف عن قلوبهم سألوا عما قال الله، فقالوا الحقّ، وعلموا أن الله لا يقول إلاّ حقاً. قال ابن عباس : وصوت الوحي كصوت الحديد على الصفا، فلما سمعوا خرّوا سجداً، فلما رفعوا رؤوسهم قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُواْ الحق وَهُوَ العلى الكبير . وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عنه أيضاً قال : ينزل الأمر إلى السماء الدنيا له وقعة كوقعة السلسلة على الصخرة، فيفزع له جميع أهل السماوات، فيقولون : ماذا قال ربكم ؟ ثم يرجعون إلى أنفسهم، فيقولون : الحق وهو العليّ الكبير . وأخرج البخاري، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه وغيرهم من حديث أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعاناً لقوله : كأنه سلسلة على صفوان ينفذهم ذلك، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا : ماذا قال ربكم ؟ قالوا : للذي قال الحقّ وهو العليّ الكبير» الحديث، وفي معناه أحاديث. وأخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لعلى هُدًى أَوْ في ضلال مُّبِينٍ قال : نحن على هدى، وإنكم لفي ضلال مبين. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس قال : الفتاح القاضي.