ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ

إنها جولة قصيرة حول قضية الشرك والتوحيد. ولكنها جولة تطوّف بالقلب البشري في مجال الوجود كله. ظاهره وخافيه. حاضره وغيبه. سمائه وأرضه. دنياه وآخرته. وتقف به مواقف مرهوبة ترجف فيها الأوصال ؛ ويغشاها الذهول من الجلال. كما تقف به أمام رزقه وكسبه، وحسابه وجزائه. وفي زحمة التجمع والاختلاط، وفي موقف الفصل والعزل والتميز والانفراد.. كل أولئك في إيقاعات قوية، وفواصل متلاحقة، وضربات كأنها المطارق :( قل.. قل.. قل.. )كل قولة منها تدمغ بالحجة، وتصدع بالبرهان في قوة وسلطان.
ثم الإيقاع الرابع :
( قل : يجمع بيننا ربنا، ثم يفتح بيننا بالحق، وهو الفتاح العليم )..
ففي أول الأمر يجمع الله بين أهل الحق وأهل الباطل، ليلتقي الحق بالباطل وجهاً لوجه، وليدعو أهل الحق إلى حقهم، ويعالج الدعاة دعوتهم. وفي أول الأمر تختلط الأمور وتتشابك، ويصطرع الحق والباطل ؛ وقد تقوم الشبهات أمام البراهين ؛ وقد يغشى الباطل على الحق.. ولكن ذلك كله إلى حين.. ثم يفصل الله بين الفريقين بالحق، ويحكم بينهم حكمه الفاصل المميز الحاسم الأخير.. ( وهو الفتاح العليم ).. الذي يفصل ويحكم عن علم وعن معرفة بين المحقين والمبطلين..
وهذا هو الاطمئنان إلى حكم الله وفصله. فالله لا بد حاكم وفاصل ومبين عن وجه الحق. وهو لا يترك الأمور مختلطة إلا إلى حين. ولا يجمع بين المحقين والمبطلين إلا ريثما يقوم الحق بدعوته، ويبذل طاقته، ويجرب تجربته ؛ ثم يمضي الله أمره ويفصل بفصله.
والله سبحانه هو الذي يعلم ويقدر متى يقول كلمة الفصل. فليس لأحد أن يحدد موعدها، ولا أن يستعجلها. فالله هو الذي يجمع وهو الذي يفتح. ( وهو الفتاح العليم )..

في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير