على التبري منهم ومن أعمالهم (١) كقوله: لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [الكافرون: ٦]. وهذا مما نزل قبل السيف (٢).
٢٦ - قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا يعني بعد البعث في الآخرة يوم القيامة. ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ ثم يقضى ويحكم بيننا بالعدل. وَهُوَ الْفَتَّاحُ القاضي. الْعَلِيمُ بما يقضى.
٢٧ - قوله: قُلْ للكفار أَرُونِيَ أعلموني. الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ أي: ألحقتموهم بالله في العبادة معه شركاء، وهو نصب على الحال، وفي الآية محذوف به يتم المعاني (٣) بتقدير: هل يرزقون ويخلقون وينفعون ويضرون، ثم قال: كَلَّا [قال أبو إسحاق: معنى كلا] (٤) قالوا لما قال لهم: أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ هم (٥) هذه الأصنام أو ما أشبه ذلك من الكلام، فرد الله عليهم بقوله: كَلَّا.
(٢) وبهذا القول -وهو أن هذه الآية منسوخة بآية السيف- قال بعض العلماء، ومنهم: ابن القاسم البذوري في "قبضة البيان في ناسخ ومنسوخ القرآن" ص ٢٠، هبة الله بن سلامة المقري في "الناسخ والمنسوخ من كتاب الله -عز وجل-" ص ١٤٥، وابن البارزي في "ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه" ص ٤٥. ومن العلماء من لا يرى النسخ في هذا الموضع، وإنما فيه بيان أن كل أحد مؤاخذ بعمله، فلا تظلم نفس شيئًا. وممن قال بعدم النسخ: مكي بن أبي طالب في "الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" ص ٣٨٨، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٦/ ٤٥٥. ولعل هذا هو الراجح؛ لإمكانية الجمع بين الآيتين دون الحاجة إلى القول بالنسخ، إذ لا تعارض بينهما.
(٣) هكذا في (ب)، وفي (أ): (المعالي)، وهو تصحيف، إذ الصواب: المعنى.
(٤) ما بين المعقوفين يظهر أنه زائد؛ لأن كلام أبي إسحاق ذكر بعد سطر.
(٥) (هم) ساقط في (ب).
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي