ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ

( وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين٣١ قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين٣٢ وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون( ( سبأ : ٣١-٣٣ ).
المعنى الجملي : لما ذكر الأصول الثلاثة وهي التوحيد والرسالة والحشر وكانوا كافرين بها جميعا- ذكر شأن جماعة من المشركين جاهروا بإنكار القرآن وبكل كتاب سبقه من الكتب السماوية السالفة، ويستتبع ذلك أنهم لا يؤمنون بما جاء فيها من البعث والحشر والحساب والجزاء، ثم ذكر ما سيكون من الحواريين الضالين ومضليهم من الكفار وما يسرونه من الحسرة والندامة حين يرون العذاب، ثم أعقبه بذكر ما سيحيق بهم من الإهانة بوضع الأغلال في الأعناق، وأن هذا جزاء لهم على ما عملوا من سيء الأعمال، وما دسوا به أنفسهم من قبيح الخلال.
الإيضاح :
( وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا( أي وقال الأتباع للرؤساء في الضلال : صدنا مكركم بنا وخداعكم في الليل والنهار حين كنتم تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أمثالا وأشباها في العبادة.
وإجمال ذلك : ما صدنا إلا مكركم أيها الرؤساء بالليل والنهار حتى أزلتمونا عن عبادة الله، فأنتم كنتم تغروننا وتمنوننا وتخبروننا أننا على الهدى وأنا على شيء، وكل ذلك باطل وكذب.
ثم ذكر مآل أمرهم وسوء عاقبتهم فقال :
( وأسروا الندامة لما رأوا العذاب( أي وأضمر كل من الفريقين المستكبرين والمستضعفين الندم على ما فرط منهم في الدنيا حين رأوا العذاب، إذ هم بهتوا مما عاينوا، فلم يستطيعوا أن ينطقوا ببنت شفة.
والخلاصة : إنهم ندموا على ما فرطوا من طاعة الله في الدنيا حين شاهدوا عذابه الذي أعده لهم.
( وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا( أي وجعلنا أغلال الحديد في أعناق هؤلاء في النار.
ثم ذكر أنه لا جزاء لأمثالهم إلا هذا فقال :
( هل يجزون إلا ما كانوا يعملون( أي وما يفعل ذلك بهم إلا جزاء لما اجترحوا من الكفر والآثام ( وما ربك بظلام للعبيد( ( فصلت : ٤٦ ) وقد قالوا في أمثالهم : إنك لا تجني من الشوك والعنب.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير