ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥ

قوله :«لِيَجْزِيَ » فيه أوجه :
أحدها : أنه متعلق٢٠ ( بلا ) وقال أبو البقاء و ( يعزب )٢١ بمعنى لا يعزب أي يُحْصِي ذلك ليجزي٢٢. وهو حسن. أو بقوله :«ليأتِيَنًّكُمْ » أو بالعامل في قوله :«إلاَّ فِي كَتَابٍ » أي إلا استقر ذلك «في كتاب مبين » لِيَجْزِيَ٢٣.

فصل


اعلم أنه تعالى ذكر منهم أمرين الإيمانَ والعملَ الصالح وذكر لهم أمرين المغفرةَ والرِّزْقَ الكريم فالمغفرة جزاء الإيمان فكل مؤمن مغفور له لقوله تعالى : إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلك لِمَن يَشَآءُ [ النساء : ١١٦ ] وقوله عليه ( الصلاة و )٢٤ السلام :
«يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إله إلاَّ اللَّهَ ومَنْ ( في )٢٥ قَلْبِهِ وزنُ ذَرَّةٍ مِنْ إيمانٍ٢٦ ».
والرزق الكريم مرتب على العمل الصالح وهذا مناسب فإن من عمل لسيد كريم عملاً فعند فراغه من العمل لا بدّ وأن ينعم عليه. وتقدم وصف الرزق بالكريم أنه٢٧ بمعنى ذَا كرم أو مُكْرِم أو لأنه من غير طلب بخلاف رزق الدنيا فإنه إن لم يُطْلَبْ ويتسبب إليه لا يأتي٢٨.
فإن قيل : ما الحكمة في تَمييزِهِ الرزق بوصفه بأنّه كريمٌ ولم يضف المغفرة ؟
فالجواب : لأنَّ المغفرة واحدة وهي للمؤمنين وأما الرزق فمنه شجرة الزَّقّوم والحَميم ومنه الفواكهُ والشَّرَاب الطهور فميز الرزق لحصول الانقسام فيه ولم يميز المغفرة لعدم الانْقِسَام فيها٢٩.

فصل


قوله : أولئك لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون ذلك لهم جزاء فيوصله إليه لقوله :«ليَجْزِي الَّذِينَ آمَنُوا ».
وثانيهما : أن يكون ذلك لهم واللَّهُ يجزيهم بشيء آخر لأن قوله :«أُولَئكَ لَهُمْ » جُملة ( تامة اسمية٣٠، وقوله تعالى :«لِيَجْزيَ الَّذِينَ آمَنُوا » جملة ) فعلية مستقلة وهذا أبلغ في البشارة من قول القائل : لِيَجْزِيَ الَّذين آمنوا وعملوا الصالحات رزقاً٣١ ».

فصل


اللام في «ليجزي » للتعليل ومعناه الآخرة للجزاء.
فإن قيل : فما وجه المناسبة ؟
فالجواب : أن الله تعالى أراد أن لا يقطع ثوابه فجعل للمكلف داراً باقيةً تكون ثوابه واصلاً إليه فيها دائماً أبداً وجعل قبلها داراً فيها الآلام والأسقام وفيها الموت ليعلم المكلف مقدار ما يكون فيه في الآخرة إذا نسبه٣٢ إلى ما قبله٣٣.
٢٠ التبيان ١٠٦٢ والبيان ٢/٤٧٤ والبحر المحيط ٧/٢٥٨..
٢١ سقط من ب..
٢٢ التبيان ١٠٦٢..
٢٣ البحر المحيط ٧/٢٥٨ والدر المصون ٤/٤١٠..
٢٤ زيادة من "ب"..
٢٥ سقط من "ب"..
٢٦ أورده الفخر الرازي في تفسيره ولم أجده في الكتب المعتمدة في الحديث بهيئته هده فقد أسنده إلى محمد بن إسماعيل البخاري بسنده إلى محمد بن يوسف الفريري..
٢٧ في "ب" لأنه وما في "أ" هو الأصح وهو الموافق لتفسير الرازي..
٢٨ تفسير الفخر الرازي ٢٥/٢٤١..
٢٩ تفسير الفخر الرازي ٢٥/٢٤١..
٣٠ ما بين القوسين ساقط من (ب)..
٣١ قاله الفخر الرازي ٢٥/٣٤١..
٣٢ في (ب) النسبة..
٣٣ الفخر الرازي ٢٥/٢٤١..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية