ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥ

قلت : ولا أصغر و لا أكبر : عطف على مِثْقال ، أو : مبتدأ، وخبره : ما بعد الاستثناء. و ليجزي : متعلق بقوله : لَتَأتينكم ، وتجويز ابن جزي تعلقه بيعزب بعيد ؛ لأن الإحاطة بعلمه تعالى ذاتية، والذاتي لا يُعلل، وإنما تعلل الأفعال ؛ لجوازها، ويصح تعلقه بما تعلق به في كتاب أي : أحصى في كتاب مبين للجزاء.
ثم علل إتيان الساعة بقوله : ليجزيَ الذين آمنوا وعملوا الصالحات، أولئك لهم مغفرةٌ لِما اقترفوا من العصيان، وما قصروا فيه من مدارج الإيمان، ورِزق كريم لِمَا صبروا عليه من مناهج الإحسان.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : بقدر ما يربو الإيمان في القلب يعظم الإيمان بالبعث وما بعده، حتى يكون نُصب عين المؤمن، لا يغيب عنه ساعة، فإذا دخل مقام العيان، استغرق في شهود الذات، فغاب عن الدارين، ولم يبقَ له إلا وجود واحد، يتلون بهيئة الدنيا والآخرة. وفي الحقيقة ما ثَمَّ إلا واحد أحد، الأكوان ثابتة بإثباته، ممحوة بأحدية ذاته. كان الله ولا شيء معه، وهو الآن كما كان، ويكون في المآل كما هو الآن. والله تعالى أعلم.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير