ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ

الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أي خالقهما ومبدعهما من غير مثال سبق من الفطرة بمعنى الشق العدم بإخراجها منه والإضافة محضة لأن فاطرا بمعنى الماضي فهو صفة لله جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وسائط بين الله وأنبيائه والصالحين من عباده يبلغون إليهم رسالاته بالوحي أو الإلهام أو الرؤيا الصالحة أو بينه وبين خلقه يوصلون إليهم آثار صنعه، وإضافة جاعل إلى الملائكة لفظية لأن جاعلا قد عمل في رسلا ولا يجوز إعماله في المفعول الثاني إلا أن يكون عاملا في الأول لأنه من ملحقات أفعال القلوب لا يجوز اقتصارها على أحد المفعولين والمعنى يجعل الملائكة رسلا في الحال أو الاستقبال إلى محمد صلى الله عليه وسلم وخواص أمته فقوله جاعل بدل من الله وليس بصفة أولي أجنحة بدل من رسلا مثنى وثلاث ورباع صفات لأجنحة قال قتادة ومقاتل بعضهم له جناحان وبعضهم له ثلاثة أجنحة وبعضهم له أربعة أجنحة وليس هذا للحصر ولدفع توهم الحصر قال الله تعالى يزيد في الخلق في الملائكة وغيرها ما يشاء إن الله على كل شيء قدير روى مسلم في الصحيح عن ابن مسعود في قوله تعالى : لقد رأى من آيات ربه الكبرى{ ١٨ } قال رأى جبريل في صورته له ست مائة جناح " ١ ورواه ابن حبان بلفظ " رأيت جبرئيل عند سدرة المنتهى له سبع مائة جناح ينشر من ريشه الدر والياقوت " والجملة مستأنفة للدلالة على أن تفاوتهم في ذلك إنما هو مقتضى مشيئته تعالى ومؤدى حكمته لا أمر يستدعيه ذواتهم والآية متناولة لزيادات الصور والمعاني كملاحة الوجه وحسن الصوت وسماحة النفس والعقل والفهم وغير ذلك فما قال ابن شهاب أن المراد به حسن الصوت، وقال قتادة الملاحة في العينين، وقيل هو العقل والتميز كل ذلك على سبيل التمثيل.

١ أخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: في ذكر سدرة المنتهى ١٧٤.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير