أقصى المدينة أبعد نواحيها.
يسعى يشتد ويسرع الجري.
وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين( ٢٠ )اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون( ٢١ )وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون( ٢٢ )أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمان بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون( ٢٣ )إني إذا لفي ضلال مبين( ٢٤ ) إني آمنت بربكم فاسمعون( ٢٥ )قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون( ٢٦ )بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين( ٢٧ )*وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين( ٢٨ )إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون( ٢٩ ) .
وبينما ينذر الرسل قومهم، ويهمّ القوم بقتل رسلهم، يأتي رجل من أطراف المدينة يحث الخطى، ويسرع نحو مجتمع قومه الذين كذبوا المرسلين وعزموا على الفتك بهم، وينادي داعيا إلى الحق، متلطفا مع من يدعوهم : يا قوم أطيعوا من بعثوا إليكم، واقتدوا بهم، وسيروا على منهاجهم، فهم أهل أن يطاعوا ويقتدى بهم، لأنهم ما ابتغوا ببلاغهم ونصحهم وإرشادهم لكم جزاء منكم، إنما يترقبون ثواب الله ورضاه، وهم لا يخالف فعلهم قولهم، بل هم أسوة حسنة، وشأن الدعاة أن يكونوا أئمة في الاستمساك بما إليه يرشدون، وأن يعفوا عن ترقب أجر ممن يدعون، إن أجرهم إلا على المولى الذي به يعتزون، ولقد علمنا الكتاب الحكيم من دعوة نوح عليه الصلوات والتسليم : ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله.. ١ وخاتم النبيين صلى الله عليه وسلم أمر أن يعذر إلى الله فيمن يدعوهم : قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله.. ٢ .. قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين ٣، وبينهما عليهما الصلاة والسلام هود عليه السلام يقول لقومه : يا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني.. ٤ وصالح عليه السلام يقول : وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين ٥ولوط عليه السلام يقول : وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين ٦ وشعيب عليه السلام يقول لأصحاب الأيكة : وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين ٧.
مما نقل صاحب تفسير غرائب القرآن : قال أهل البيان : يجب زيادة المؤكدات في الجملة الخبرية بحسب تزايد الإنكار من السامع، فلهذا قال الرسل أولا : إنا إليكم مرسلون مقتصرين على [ إنّ ] وثانيا : ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون مجموعا بين إن واللام، وما يجري مجرى القسم، ولا يخفى أن اليمين بعد إظهار البينة وإفحام الخصم مؤكد قوي.. وفي قولهم : وما علينا إلا البلاغ المبين تسلية لأنفسهم، أي : نحن خرجنا من عهدة ما علينا، ولم يبق إلا التفكر منكم والتذكر... وجاء من أقصى المدينة رجل هو حبيب النجار... وتنكير رجل للتعظيم، أي رجل كامل في الرجولية.. والسعي بمعنى المشي أو القيام في المهام، أي يهتم بشأن المؤمنين ويسعى في نصرتهم وهدايتهم ونصحهم، ثم حثهم على اتباع الرسل، ولم يقل( اتبعوني ) كما قال مؤمن آل فرعون :.. اتبعوني أهدكم سبيل الرشاد ٨ لأنه جاءهم فنصحهم في أول مجيئه وما رأوا سيرته بعد، فقال : اتبعوا هؤلاء الذين أظهروا لكم الدليل وأوضحوا لكم السبيل... ثم أراد كمال التوحيد فقال : أأتخذ من دونه آلهة فقوله :.. ما لي لا أعبد الذي فطرني فيه إقرار بوجود الصانع الفاطر، وقوله : أأتخذ على سبيل الإنكار نفي لغيره ممن يسمى إلها٩.. ثم شبه هلاكهم بخمود النار، وهي صيرورتها رمادا... أ هـ.
وينقل ابن جرير-بسنده- عن عبد الله بن مسعود قال : غضب الله-يعني لهذا المؤمن لاستضعافهم إياه- غضبة لم تبق من القوم شيئا فعجل لهم النقمة بما استحلوا منه، وقال وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين يقول : ما كاثرناهم بالجموع، أي١٠ : الأمر أيسر علينا من ذلك إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون فأهلك الله ذلك الملك وأهل إنطاكية١١ فبادوا عن وجه الأرض فلم تبق منهم باقية، وهذا القول الثاني أولى القولين بتأويل الآية. اهـ.
وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين( ٢٠ )اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون( ٢١ )وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون( ٢٢ )أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمان بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون( ٢٣ )إني إذا لفي ضلال مبين( ٢٤ ) إني آمنت بربكم فاسمعون( ٢٥ )قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون( ٢٦ )بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين( ٢٧ )*وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين( ٢٨ )إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون( ٢٩ ) .
وبينما ينذر الرسل قومهم، ويهمّ القوم بقتل رسلهم، يأتي رجل من أطراف المدينة يحث الخطى، ويسرع نحو مجتمع قومه الذين كذبوا المرسلين وعزموا على الفتك بهم، وينادي داعيا إلى الحق، متلطفا مع من يدعوهم : يا قوم أطيعوا من بعثوا إليكم، واقتدوا بهم، وسيروا على منهاجهم، فهم أهل أن يطاعوا ويقتدى بهم، لأنهم ما ابتغوا ببلاغهم ونصحهم وإرشادهم لكم جزاء منكم، إنما يترقبون ثواب الله ورضاه، وهم لا يخالف فعلهم قولهم، بل هم أسوة حسنة، وشأن الدعاة أن يكونوا أئمة في الاستمساك بما إليه يرشدون، وأن يعفوا عن ترقب أجر ممن يدعون، إن أجرهم إلا على المولى الذي به يعتزون، ولقد علمنا الكتاب الحكيم من دعوة نوح عليه الصلوات والتسليم : ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله.. ١ وخاتم النبيين صلى الله عليه وسلم أمر أن يعذر إلى الله فيمن يدعوهم : قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله.. ٢ .. قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين ٣، وبينهما عليهما الصلاة والسلام هود عليه السلام يقول لقومه : يا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني.. ٤ وصالح عليه السلام يقول : وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين ٥ولوط عليه السلام يقول : وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين ٦ وشعيب عليه السلام يقول لأصحاب الأيكة : وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين ٧.
مما نقل صاحب تفسير غرائب القرآن : قال أهل البيان : يجب زيادة المؤكدات في الجملة الخبرية بحسب تزايد الإنكار من السامع، فلهذا قال الرسل أولا : إنا إليكم مرسلون مقتصرين على [ إنّ ] وثانيا : ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون مجموعا بين إن واللام، وما يجري مجرى القسم، ولا يخفى أن اليمين بعد إظهار البينة وإفحام الخصم مؤكد قوي.. وفي قولهم : وما علينا إلا البلاغ المبين تسلية لأنفسهم، أي : نحن خرجنا من عهدة ما علينا، ولم يبق إلا التفكر منكم والتذكر... وجاء من أقصى المدينة رجل هو حبيب النجار... وتنكير رجل للتعظيم، أي رجل كامل في الرجولية.. والسعي بمعنى المشي أو القيام في المهام، أي يهتم بشأن المؤمنين ويسعى في نصرتهم وهدايتهم ونصحهم، ثم حثهم على اتباع الرسل، ولم يقل( اتبعوني ) كما قال مؤمن آل فرعون :.. اتبعوني أهدكم سبيل الرشاد ٨ لأنه جاءهم فنصحهم في أول مجيئه وما رأوا سيرته بعد، فقال : اتبعوا هؤلاء الذين أظهروا لكم الدليل وأوضحوا لكم السبيل... ثم أراد كمال التوحيد فقال : أأتخذ من دونه آلهة فقوله :.. ما لي لا أعبد الذي فطرني فيه إقرار بوجود الصانع الفاطر، وقوله : أأتخذ على سبيل الإنكار نفي لغيره ممن يسمى إلها٩.. ثم شبه هلاكهم بخمود النار، وهي صيرورتها رمادا... أ هـ.
وينقل ابن جرير-بسنده- عن عبد الله بن مسعود قال : غضب الله-يعني لهذا المؤمن لاستضعافهم إياه- غضبة لم تبق من القوم شيئا فعجل لهم النقمة بما استحلوا منه، وقال وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين يقول : ما كاثرناهم بالجموع، أي١٠ : الأمر أيسر علينا من ذلك إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون فأهلك الله ذلك الملك وأهل إنطاكية١١ فبادوا عن وجه الأرض فلم تبق منهم باقية، وهذا القول الثاني أولى القولين بتأويل الآية. اهـ.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب