ثم صرّح بإيمانه تصريحاً لا يبقى بعده شكّ، فقال : إِنّى ءامَنتُ بِرَبّكُمْ فاسمعون خاطب بهذا الكلام المرسلين. قال المفسرون : أرادوا القوم قتله، فأقبل هو على المرسلين، فقال : إني آمنت بربكم أيها الرسل، فاسمعون : أي اسمعوا إيماني، واشهدوا لي به. وقيل : إنه خاطب بهذا الكلام قومه لما أرادوا قتله تصلباً في الدين، وتشدّداً في الحقّ، فلما قال هذا القول، وصرّح بالإيمان، وثبوا عليه فقتلوه، وقيل : وطئوه بأرجلهم، وقيل : حرقوه، وقيل : حفروا له حفيرة وألقوه فيها، وقيل : إنهم لم يقتلوه بل رفعه الله إلى السماء، فهو في الجنة، وبه قال الحسن، وقيل : نشروه بالمنشار.
وأخرج ابن المنذر عنه أيضاً في قوله : طائركم مَّعَكُمْ قال : شؤمكم. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : وَجَاء مِنْ أَقْصَى المدينة رَجُلٌ قال : هو حبيب النجار. وأخرج ابن أبي حاتم عنه من وجه آخر، قال : اسم صاحب يس : حبيب، وكان الجذام قد أسرع فيه. وأخرج الحاكم عن ابن مسعود قال : لما قال صاحب يس يا قوم اتبعوا المرسلين خنقوه ؛ ليموت، فالتفت إلى الأنبياء، فقال : إِنّى ءامَنتُ بِرَبّكُمْ فاسمعون أي فاشهدوا لي.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني