و وإِن كُلٌّ لمَّا جميع : من قرأ " لما " بالتخفيف، فإن : مخففة، واللام : فارقة، و " ما " مزيدة، أي : وإنه، أي : الأمر والشأن لَجميعٌ محضرون عندنا. ومَن قرأها بالتشديد ؛ فإِنْ : نافية، و " لَمَّا " : بمعنى إلا، أي : ما كُلهم إلا مجموعون ومُحضرون للحساب.
وإِن كلٌّ لما جميعٌ لدينا مُحْضَرُون أي : وإن كلهم مجموعون محضرون للحساب، أو معذَّبون. وإنما أخبر عن " كل " بجميع ؛ لأن " كل " تفيد معنى الإحاطة. والجميع : فعيل، بمعنى مفعول، ومعناه : الاجتماع، والمعنى : أن المحشر يجمعهم، فكلهم مجموعون مُحضرون للحساب.
الإشارة : يا حسرةً على العباد، ما يأتيهم من داع يدعو إلى الله، على طريق التربية الكاملة، إلا كانوا به يستهزئون. ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون، ماتوا على الغفلة والحجاب، وكلهم محضرون للعتاب والحساب، ماتوا محجوبين، ويبعثون محجوبين ؛ لإنكارهم في الدنيا مَن يرفع عنهم الحجاب، ويفتح لهم الباب، وهم شيوخ التربية، الموجودون في كل زمان. أو : يا حسرةً على المتوجهين، ما يأتيهم من وارد على قلوبهم إلا كانوا به يستهزئون، ولو فهموا عن الله لعملوا بما يرد على قلوبهم الصافية.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي