وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ أي محضرون لدينا يوم القيامة للجزاء.
قرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة لما بتشديدها، وقرأ الباقون بتخفيفها. قال الفراء : من شدّد جعل لما بمعنى : إلاّ، وإن بمعنى : ما، أي ما كلّ إلاّ جميع لدينا محضرون، ومعنى جميع مجموعون، فهو فعيل بمعنى : مفعول، ولدينا ظرف له، وأما على قراءة التخفيف، فإن هي المخففة من الثقيلة، وما بعدها مرفوع بالابتداء، وتنوين كل عوض عن المضاف إليه، وما بعده الخبر، واللام هي الفارقة بين المخففة والنافية. قال أبو عبيدة : وما على هذه القراءة زائدة، والتقدير عنده : وإن كلّ لجميع. وقيل : معنى محضرون معذبون، والأولى أنه على معناه الحقيقي من الإحضار للحساب.
ثم قرأ " ذلك مستقرّ لها " وذلك قراءة عبد الله. وأخرج الترمذي، والنسائي، وغيرهما من قول ابن عمر نحوه.
وأخرج الخطيب في كتاب النجوم عن ابن عباس في قوله : والقمر قدرناه مَنَازِلَ الآية قال : هي ثمانية وعشرون منزلاً ينزلها القمر في كلّ شهر : أربعة عشر منها شامية، وأربعة عشر منها يمانية، أولها الشرطين، والبطين، والثريا، والدبران، والهقعة، والهنعة، والذراع، والنثرة، والطرف، والجبهة، والدبرة، والصرفة، والعوّاء، والسماك. وهو آخر الشامية، والغفر، والزبانا، والإكليل، والقلب، والشولة، والنعائم، والبلدة، وسعد الذابح، وسعد بلع، وسعد السعود، وسعد الأخبية، ومقدّم الدلو، ومؤخر الدلو، والحوت، وهو آخر اليمانية، فإذا سار هذه الثمانية وعشرين منزلاً عَادَ كالعرجون القديم كما كان في أوّل الشهر. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عنه في قوله : كالعرجون القديم يعني : أصل العذق العتيق.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني