ثم ذكر برهانا آخر، فقال :
وَآيَةٌ لَّهُمُ الْلَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ * وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالعُرجُونِ الْقَدِيمِ * لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَآ أَن تدْرِكَ القَمَرَ وَلاَ الْلَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ .
يقول الحق جلّ جلاله : وآيةٌ لهم الليلُ نسْلَخُ منه النهارَ : نُخرج منه النهار، إخراجاً لا يبقى معه شيء من ضوء النهار. مستعار من : سلخ الجلد عن الشاة، أو : ننزع عنه الضوء نزع القميص الأبيض، فيعري نفس الزمان، كشخص أسود، نزع عنه قميص أبيض ؛ لأن أصل ما بين السماء والأرض من الهواء : الظلمة، فاكتسى بعضه ضوء الشمس، كبيت مظلم أُسرج فيه، فإذا غاب السراج أظلم. فإِذا هم مُّظلِمُونَ : داخلون في الظلام.
كُلَّ يومٍ تَـتَـلَـونْ غيرُ هذا بِكَ أجمل. هـ.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي