وَءايَةٌ لَّهُمُ اليل نَسْلَخُ مِنْهُ النهار الكلام في هذا كما قدّمنا في قوله : وَءايَةٌ لَّهُمُ الأرض الميتة أحييناها ، والمعنى : أن ذلك علامة دالة على توحيد الله وقدرته، ووجوب إلهيته، والسلخ : الكشط والنزع، يقال : سلخه الله من بدنه، ثم يستعمل بمعنى : الإخراج، فجعل سبحانه ذهاب الضوء ومجيء الظلمة كالسلخ من الشيء، وهو استعارة بليغة فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ أي داخلون في الظلام مفاجأة وبغتة، يقال : أظلمنا : أي دخلنا في ظلام الليل، وأظهرنا دخلنا في وقت الظهر، وكذلك أصبحنا وأمسينا، وقيل : منه بمعنى : عنه، والمعنى : نسلخ عنه ضياء النهار. قال الفراء : يرمى بالنهار على الليل، فيأتي بالظلمة، وذلك أن الأصل هي : الظلمة، والنهار داخل عليه، فإذا غربت الشمس سلخ النهار من الليل، أي : كشط وأزيل، فتظهر الظلمة.
ثم قرأ " ذلك مستقرّ لها " وذلك قراءة عبد الله. وأخرج الترمذي، والنسائي، وغيرهما من قول ابن عمر نحوه.
وأخرج الخطيب في كتاب النجوم عن ابن عباس في قوله : والقمر قدرناه مَنَازِلَ الآية قال : هي ثمانية وعشرون منزلاً ينزلها القمر في كلّ شهر : أربعة عشر منها شامية، وأربعة عشر منها يمانية، أولها الشرطين، والبطين، والثريا، والدبران، والهقعة، والهنعة، والذراع، والنثرة، والطرف، والجبهة، والدبرة، والصرفة، والعوّاء، والسماك. وهو آخر الشامية، والغفر، والزبانا، والإكليل، والقلب، والشولة، والنعائم، والبلدة، وسعد الذابح، وسعد بلع، وسعد السعود، وسعد الأخبية، ومقدّم الدلو، ومؤخر الدلو، والحوت، وهو آخر اليمانية، فإذا سار هذه الثمانية وعشرين منزلاً عَادَ كالعرجون القديم كما كان في أوّل الشهر. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عنه في قوله : كالعرجون القديم يعني : أصل العذق العتيق.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني