وآية لهم أنا حملنا ذرياتهم في الفلك المشحون٤١ وخلقنا لهم من مثله ما يركبون٤٢ وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون٤٣ إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين ( يس : ٤١-٤٤ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه على سبيل المنة على عباده أنه أحيا الأرض وهي مكان الحيوان- أردف ذلك ذكر نعمة أخرى على الإنسان، وهي أنه جعل له طريقا يتخذه في البحر ويسير فيه كما يسير في البر جلبا لأرزاقه وتحصيلا لأقواته من أقاصي البلاد في أنحاء المعمورة.
تفسير المفردات :
ما يركبون : هي الإبل فإنها سفائن البر لكثرة ما تحمل.
الإيضاح :
وخلقنا لهم من مثله ما يركبون أي وخلقنا من مثل تلك السفن البحرية سفنا برية، وهي الإبل التي تسير في الصحارى كما قال شاعرهم :
سفائن بر والسراب بحارها
ونحوها قطر السكك الحديدية والسفن الهوائية من مطاود وطائرات تسير في الجو حاملة للناس السلع المختلفة والذخائر الحربية، ومن جراء هذا لم يعين الكتاب الكريم ما يركبون لما سيظهر في عالم الوجود مما هو مخبأ في صحيفة الغيب، وهذا من إعجاز الكتاب الكريم.
ونحو الآية : والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون ( النحل : ٨ ).
ثم ذكر لطفه بعباده حين ركوبهم تلك السفن فقال : وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون .
تفسير المراغي
المراغي