وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون( ٤١ ) وخلقنا لهم من مثله ما يركبون( ٤٢ )وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون( ٤٣ )إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين( ٤٤ ) .
بينت الآيات السابقة من هذه السورة طائفة من برهان قدرة الله تعالى وعظيم امتنانه في الأنفس والآفاق، في الزمان والمكان، في الأرض وفي السماء، وفي هذه الآيات الأربع دليل من ربنا سبحانه وسلطان يتجلى في طائفة من أنعمه علينا بتيسير الرزق، وتسخير البحر .. وما كنا له مقرنين ١ فسبحان من قدر ويسر وسخّر وآية أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون وعلامة على قدرتنا بيناها، ونعمة من أنعمنا وهبناها، وقوى من الكون سخرناها، ومن ذلك حملنا ذريتهم في السفينة المملوءة، يعني من نجا من ولد آدم في سفينة نوح٢- وخلقنا لهم من مثله ما يركبون وكما حملنا أسلافهم في مركب نوح عليه السلام وكانت علامة من علامات اقتدارنا، فكذا خلقنا لهم من مثل مركب نبينا نوح ما يركبونه من السفن والزوارق، وإن نشأ نغرقهم فالفلك تجري في البحر بأمر ربنا وتسخيره، وإن أراد إغراق الذين على ظهور السفن فلن يعجزه ذلك هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين. فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم.. ٣. فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون إذا أنزلنا بهم بأسنا فلن يجدوا مغيثا ينصرهم ولا يستطيعون النجاة من الهلاك الذي أحللناه بهم، إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين لكنا برحمة منا ننجيهم ليتمتعوا إلى حين وقت آجالهم، والوقت الذي قدرناه لمماتهم، [ قوله تعالى : وآية لهم يحتمل ثلاثة معان : أحدها عبرة لهم، لأن في الآيات اعتبارا، الثاني-نعمة عليهم، لأن في الآيات إنعاما، الثالث-إنذار لهم، لأن في الآيات إنذارا. أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون من أشكل ما في السورة، لأنهم هم المحملون، فقيل : المعنى وآية لأهل مكة أنا حملنا ذرية القرون الماضية في الفلك المشحون فالضميران مختلفان، ذكره المهدوي.. وقيل : الضميران جميعا لأهل مكة على أن يكون ذرياتهم أولادهم وضعفاءهم، فالفلك على القول الأول سفينة نوح، وعلى الثاني يكون اسما للجنس، أخبر عز وجل بلطفه وامتنانه أنه خلق السفن يحمل فيها من يصعب عليه المشي والركوب من الذرية والضعفاء،.. وقيل : الذرية الآباء والأجداد، حملهم الله تعالى في سفينة نوح عليه السلام، فالآباء ذرية، والأبناء ذرية، بدليل هذه الآية، قاله أبو عثمان وسمى الآباء ذرية، لأن منهم ذرأ الأبناء... ]٤.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب