ﮔﮕﮖﮗﮘ

يقال للكفرة من بني آدم يوم القيامة وقد برزت الجحيم لهم تقريعاً وتوبيخاً هذه جَهَنَّمُ التي كُنتُمْ تُوعَدُونَ أي هذه التي حذرتكم الرسل فكذبتموهم، اصلوها اليوم بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ، كما قال تعالى : يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا * هذه النار التي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ [ الطور : ١٣-١٤ ]، وقوله تعالى : اليوم نَخْتِمُ على أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ، هذا حال الكفار والمنافقين يوم القيامة حين ينكرون ما اجترموه في الدنيا ويحلفون ما فعلوه، فيختم الله على أفواههم ويستنطق جوارحهم بما عملت، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال :« كنا عند النبي ﷺ فضحك حتى بدت نواجذه، ثم قال ﷺ :» أتدرون مم أضحك؟ « قلنا : الله ورسوله أعلم، قال ﷺ :» من مجادلة العبد ربه يوم القيامة، يقول : رب ألم تجرني من الظلم؟ فيقول : بلى، فيقول : لا أجيز عليَّ إلا شاهداً من نفسي، فيقول : كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً، وبالكرام الكاتبين شهوداً، فيختم على فيه، ويقال لأركانه : انطقي، فتنطق بعمله، ثم يخلى بينه وبين الكلام، فيقول : بعداً لكن وسحقاً فعنكن كنت أناضل « » وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله ﷺ في حديث القيامة الطويل قال فيه :« ثم يلقى الثالث فيقول : ما أنت؟ فيقول : أنا عبدك آمنت بك وبنبيك وبكتابك، وصمت وصلّيت وتصدقت، ويثني بخير ما استطاع قال فيقال له : ألا نبعث عليك شاهدنا؟ قال : فيفكر في نفسه من الذي يشهد عليه، فيختم على فيه، ويقال : لفخذه انطقي قال فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بما كان يعمل، وذلك المنافق، وذلك ليعذ من نفسه، وذلك الذي يسخط الله تعالى عليه ».
روى ابن جرير عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : يدعى المؤمن للحساب يوم القيامة، فيعرض عليه ربه عمله فيما بينه وبينه فيعترف فيقول : نعم أي رب عملت عملت عملت، قال : فيغفر الله تعالى له ذنوبه ويستره منها، قالك فما على الأرض خليقة ترى من تلك الذنوب شيئاً، ويبدو حسناته فود الناس كلهم يرونها، ويدعى الكافر والمنافق للحساب فيعرض عليه ربه عمله فيجحد، ويقولك أي رب وعزتك، لقد كتب عليَّ هذا الملك ما لم أعمل، فيقول له الملك، أما عملت كذا في يوم كذا في مكان كذا؟ فيقول : لا وعزتك أي رب ما عملته، فإذا فعل ذلك ختم الله تعالى على فيه، قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه : فإني أحسب أول ما ينطق منه الفخذ اليمنى، ثم تلا : اليوم نَخْتِمُ على أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ .

صفحة رقم 2130

وقوله تبارك وتعالى : وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا على أَعْيُنِهِمْ فاستبقوا الصراط فأنى يُبْصِرُونَ ، قال بان عباس في تفسيرها يقول : ولو نشاء لأضللناهم عن الهدى فكيف يهتدون؟ وقال مرة : أعميناهم، وقال الحسن البصري : لو شاء الله لطمس على أعينهم، فجعلهم عمياً يترددون، وقال السدي : ولو نشاء أعمينا أبصارهم، وقال مجاهد وقتادة والسدي : فاستبقوا الصراط يعني الطريق، وقال ابن زيد يعني بالصراط هاهنا الحق فأنى يبصرون وقد طمسنا على أعينهم؟ وقال ابن عباس : فأنى يُبْصِرُونَ لا يبصرون الحق، وقوله عزّ وجلّ : وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَاهُمْ على مَكَانَتِهِمْ قال ابن عباس : أهلكناهم، وقال السدي : يعني لغيرها خلقهم، وقال أبو صالح : لجعلناهم حجارة، وقال الحسن البصري وقتادة : لأقعدهم على أرجلهم، ولهذا قال تبارك وتعالى : فَمَا استطاعوا مُضِيّاً أي إلى الإمام وَلاَ يَرْجِعُونَ إلى وراء بل يلزمون حالاً واحداً لا يتقدمون ولا يتأخرون.

صفحة رقم 2131

تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية