ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳ

وقوم لم ينجح فيهم نِعَمٌ ولا نِقَم، قد سبق لهم الخذلان، فأصرُّوا على العصيان، ولم يشكروا الله على ما أسدى من سوابغ الإحسان، وإلى هؤلاء توجه الخطاب بقوله :
وَاتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ * لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُّحْضَرُونَ * فَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ .
يقول الحق جلّ جلاله : واتخذوا من دون الله آلهةٌ أشركوها معه في العبادة، بعدما رأوا منه تلك القدرة الباهرة، والنعم المتظاهرة، وتحقّقوا أنه المنفرد بها، فعبدوا الأصنام، لعلهم يُنصَرُون بها إذا حزبهم أمْرٌ. والأمر بالعكس.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : كل مَن ركن إلى شيء دون الله، فهو في حقه صنم، كائناً ما كان، عِلماً، أو عملاً، أو حالاً، أو غير ذلك. ولذلك قال القطب ابن مشيش لأبي حسن الشاذلي رضي الله عنهما لَمَّا قال : بِمَ تلقى الله يا أبا الحسن ؟ فقال له : بفقري، قال : إذاً تلقاه بالصنم الأعظم، أي : وإنما يلقى الله بالله، ويغيب عما سواه. وقوله تعالى : فلا يحزنك قولهم فيه تسلية لمَن أُوذي في جانب الله. قال القشيري : إذا عَلِمَ العبدُ أنه بمرأىً من الحق، هان عليه ما يقاسيه، لاسيما إذا كان في الله. هـ.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير