ولهذا قال تعالى : قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ أي : يعلم العظام في سائر أقطار الأرض وأرجائها، أين ذهبت، وأين تفرقت وتمزقت.
قال١ الإمام أحمد : حدثنا عفان، حدثنا أبو عَوَانة، عن عبد الملك بن عمير، عن رِبْعيّ قال : قال عقبة بن عمرو لحذيفة : ألا تحدثُنا ما سمعتَ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : سمعته يقول :" إن رجلا حضره الموت، فلما أيس من الحياة أوصى أهله : إذا أنا متّ فاجمعوا لي حَطَبا كثيرًا جزَلا ثم أوقدوا فيه نارًا، حتى إذا [ أكلت ] ٢ لحمي وخلَصت إلى عظمي فامتُحِشْتُ، فخذوها فدقوها فَذَروها في اليم. ففعلوا، فجمعه الله إليه فقال له : لم فعلت ذلك ؟ قال : من خشيتك. فغفر الله له ". فقال عقبة بن عمرو : وأنا سمعته يقول ذلك، وكان نبَّاشا. ٣
وقد أخرجاه في الصحيحين، من حديث عبد الملك بن عمير، بألفاظ كثيرة٤ منها : أنه أمر بنيه أن يحرقوه ثم يسحقوه، ثم يَذْروا نصفه في البر ونصفه في البحر، في يوم رائح، ٥ أي : كثير الهواء - ففعلوا ذلك. فأمر الله البحر فجمع ما فيه، وأمر البر فجمع ما فيه، ثم قال له : كن. فإذا هو رجل قائم. فقال له : ما حملك على ما صنعت ؟ فقال : مخافتك وأنت أعلم. فما تلافاه أن غفر له ".
٢ - زيادة من ت، س، والمسند..
٣ - المسند (٥/٣٩٥)..
٤ - صحيح البخاري برقم (٦٤٨٠) وصحيح مسلم برقم (٢٧٥٦)..
٥ - في س، أ :"راح"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة