ﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ

ثم أجاب سبحانه عن الضارب لهذا المثل، فقال : قُلْ يُحْيِيهَا الذى أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ أي ابتدأها، وخلقها أوّل مرة من غير شيء، ومن قدر على النشأة الأولى قدر على النشأة الثانية وَهُوَ بِكُلّ شيء عَلِيمٌ لا يخفى عليه خافية، ولا يخرج عن علمه خارج كائناً ما كان. وقد استدلّ أبو حنيفة، وبعض أصحاب الشافعي بهذه الآية على أن العظام مما تحله الحياة. وقال الشافعي : لا تحله الحياة، وأن المراد بقوله : مَن يُحىِ العظام من يحيي أصحاب العظام على تقدير مضاف محذوف، وردّ بأن هذا التقدير خلاف الظاهر.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم في معجمه، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في البعث والضياء في المختارة عن ابن عباس قال : جاء العاص بن وائل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعظم حائل، ففته بيده، فقال : يا محمد أيحيي الله هذا بعد ما أرم ؟ قال :«نعم يبعث الله هذا، ثم يميتك، ثم يحييك، ثم يدخلك نار جهنم» فنزلت الآيات من آخر يس أَوَ لَمْ يَرَ الإنسان أَنَّا خلقناه مِن نُّطْفَةٍ إلى آخر السورة. وأخرج ابن جرير، وابن مردويه عنه قال : جاء عبد الله بن أبيّ في يده عظم حائل إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وذكر مثل ما تقدّم قال ابن كثير : وهذا منكر ؛ لأن السورة مكية، وعبد الله بن أبيّ إنما كان بالمدينة. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : جاء أبيّ بن خلف الجمحي، وذكر نحو ما تقدّم. وأخرج ابن مردويه عنه أيضاً قال : نزلت في أبي جهل، وذكر نحو ما تقدّم.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية