قُلْ إِنِّيۤ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ * وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ
نلحظ في هذه الآية تكرارَ الفعل أمرت، وهذا يدل على أننا أمام أمرين، كل منهما مستقل عن الآخر، فالأمر الأول قُلْ إِنِّيۤ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ * وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ [الزمر: ١١-١٢] وهذا أمر ليقين الإيمان وليقين العبادة، بحيث نتوجه بها خالصة لله.
والخلوص لله على مراحل، فواحد يعبد الله لانتظار جزائه وطمعاً في جنته، وآخر يعبده خوفاً من ناره، وآخر يعبده لذاته سبحانه، ولأنه يستحق أنْ يُعبد، وأنْ يُحبَّ لذاته.
لذلك قال سبحانه في آخر سورة الكهف: فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ [الكهف: ١١٠] لا جنة ربه ولا جزاء ربه، إنما يريد اللقاء، ويريد الأُنْس بالله، فلا تشغله النعمة، إنما تشغله معية المنعم سبحانه فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً [الكهف: ١١٠] والجنة أحد.
إذن: الأمر الأول خاصٌّ بالعقائد، أما الأمر الآخر: وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ [الزمر: ١٢] فهو للتكاليف الإسلامية بافعل ولا تفعل، لكن كيف يقول رسول الله.
تفسير الشعراوي
الشعراوي