ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ

فاعبدوا ما شئتم أن تعبدوه من دونه تعالى. وفيه من الدلالة على شدة الغضب عليهم ما لا يخفى، كأنهم لَمَّا لَمْ ينتهوا عما نُهوا عنه أُمِرُوا به، كي يحيق بهم العذاب.
قلْ إِن الخاسرين ؛ الكاملين في الخسران، الذي هو عبارة عن : إضاعة ما يهمه، وإتلاف ما لا بد منه، هم الذين خسروا أنفُسَهم بتعريضها للعطب، وأهلِيِهِم بتعريضهم للتفرُّق عنهم، فرقاً لا جمع بعده ؛ إما في عذاب الأبد، إن ماتوا على الكفر معهم، أو : في الجنة، إن آمنوا، فلا يرونهم أبداً. وقيل : خسروا أهلهم ؛ لأنهم لم يدخلوا مدخل الذين لهم أهل في الجنة، أو : خسروا أهلهم الذين كانوا يتمتعون بهم، لو آمنوا. ألا ذلك هو الخسرانُ المبينُ الذي لا خسران أظهر منه. وتصدير الجملة بحرف التنبيه، والإشارة بذلك إلى بُعد منزلة المشار إليه في الشر. وتوسيط ضمير الفصل، وتعريف الخسران، ووصفه بالمبين ؛ من الدلالة على كمال هوله وفظاعته، وأنه لا خسران وراءه، ما لا يخفى.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير