فاعبدوا مَا شِئْتُمْ أن تعبدوه مِن دُونِهِ هذا الأمر للتهديد والتقريع والتوبيخ كقوله : اعملوا مَا شِئْتُمْ [ فصلت : ٤٠ ]، وقيل : إن الأمر على حقيقته، وهو منسوخ بآية السيف، والأوّل أولى قُلْ إِنَّ الخاسرين الذين خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ القيامة أي إن الكاملين في الخسران هم هؤلاء، لأن من دخل النار، فقد خسر نفسه وأهله. قال الزجاج : وهذا يعني به الكفار، فإنهم خسروا أنفسهم بالتخليد في النار، وخسروا أهليهم، لأنهم لم يدخلوا مدخل المؤمنين الذين لهم أهل في الجنة، وجملة : أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الخسران المبين مستأنفة لتأكيد ما قبلها، وتصديرها بحرف التنبيه للإشعار بأن هذا الخسران الذي حلّ بهم قد بلغ من العظم إلى غاية ليس فوقها غاية، وكذلك تعريف الخسران، ووصفه بكونه مبيناً، فإنه يدلّ على أنه الفرد الكامل من أفراد الخسران ؛ وأنه لا خسران يساويه، ولا عقوبة تدانيه.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني