قَوْلُهُ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً ؛ يعني المطرَ.
فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي ٱلأَرْضِ ؛ أي فأجراهُ في الأرضِ ينابيعَ وهو جمعُ يَنْبُوعٍ، والينبوعُ: المكانُ الذي يَنْبَعُ منه الماءُ. قال مقاتلُ: معناهُ (فَجَعَلَهُ عُيُوناً وَرَكَايَا فِي الأَرْضِ) وَذلِكَ أنَّ أصْلَ الْمِيَاهِ الَّتِي فِي الأَرْضِ مِنَ السَّمَاءِ. وقولهُ: ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ ؛ أي ثم يُخرِجُ بالمطرِ زَرْعاً من بين أحمرٍ وأصفر وأبيض وأخضرٍ.
ثُمَّ يَهِـيجُ ؛ أي يَيْبَسُ.
فَـتَرَاهُ ؛ بعدَ الْخُضْرَةِ.
مُصْفَـرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ ؛ اللهُ.
حُطَاماً ؛ أي متكسِّراً متَفَتِّتاً دِقَاقاً.
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَىٰ لأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ ؛ أي الذي ذكرَ من صُنعِ الله وقدرتهِ لدلالةِ ذوي العقولِ على سُرعة زوالِ الدُّنيا، وعلى قدرةِ الله على البعثِ بعدَ الموت.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني