ألمْ تر أنّ اللّه أنزل من السّماء ماء مطرا، الاستفهام للإنكار وإنكار النفي إثبات وأن مع جملتها قائم مقام المفعولين لألم تر فسلكه فأدخله ينابيع في الأرض الظرف متعلق بسلكه عن طريقة قوله تعالى : كذلك سلكناه في قلوب المجرمين وينابيع حال من الضمير المنصوب، قال الشعبي كل ماء في الأرض فمن السماء، وجاز أن يكون ينابيع مفعولا ثانيا لسلكه على التوسع على طريقة أدخلته بيتا في الدار والينبوع جاء للمنبع والنابع فعلى الأول للنابع وعلى الثاني للمنبع ثم يخرج به أي أخرج بالماء زرعا مختلفا ألوانه أصنافه من بر وشعير وغيرهما أو كيفياته من خضرة وحمرة وغيرهما ثم يهيج أي يبس فتراه بعد خضرته ونضرته مصفرا ثم يجعله حطاما فتاتا منكسرا إن في ذلك الأحداث والتغير لذكرى أي تذكيرا على وجود الصانع القديم القادر الحكيم الذي دبره وسواه وعلى أنه مثل الحياة الدنيا فلا ينبغي أن يغتر بها لأولي الباب إذ لا يتذكر بها غيره ومن لم يتذكر فليس من أولي الألباب بل كالأنعام بل أضل منها.
التفسير المظهري
المظهري