ثم أخبر سبحانه عن حال من قبلهم من الكفار، فقال : كَذَّبَ الذين مِن قَبْلِهِمْ أي من قبل الكفار المعاصرين لمحمد صلى الله عليه وسلم. والمعن أنهم كذبوا رسلهم فأتاهم العذاب مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ أي من جهة لا يحتسبون إتيان العذاب منها، وذلك عند أمنهم، وغفلتهم عن عقوبة الله لهم بتكذيبهم.
وأخرج الترمذي، وابن مروديه، وابن شاهين في الترغيب في الذكر، والبيهقي في الشعب عن ابن عمر قال : قال رسول الله :«لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله، فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب، وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي» وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : قالوا يا رسول الله لو حدّثتنا، فنزل : الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الحديث الآية». وأخرج ابن مردويه عنه في قوله : مَّثَانِيَ قال : القرآن كله مثاني. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً في الآية قال : القرآن يشبه بعضه بعضاً، ويردّ بعضه إلى بعض. وأخرج ابن جرير، وابن مردويه عنه أيضاً في الآية قال : كتاب الله مثاني ثني فيه الأمر مراراً. وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن مردويه، وابن عساكر عن عبد الله بن عروة بن الزبير قال : قلت لجدّتي أسماء كيف كان يصنع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرؤوا القرآن ؟ قالت : كانوا كما نعتهم الله تدمع أعينهم، وتقشعرّ جلودهم، قلت : فإن ناساً هاهنا إذا سمعوا ذلك تأخذهم عليه غشية، قالت : أعوذ بالله من الشيطان. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِ سُوء العذاب قال : ينطلق به إلى النار مكتوفاً، ثم يرمى به فيها، فأوّل ما تمسّ وجهه النار.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني