ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦ ﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ

(٤) (وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ) فى الدنيا دون حاجة إلى كاتب ولا حاسب، فلا يفوته شىء من أعمالهم، ومن ثمّ يكون حكمه بينهم بالقسطاس المستقيم.
والخلاصة- أنه إنما وضع الكتاب وجىء بالنبيين والشهداء لتكميل الحجة وقطع المعذرة، لا لحاجة إليها في علمه تعالى بما يعملون وما يقولون، ثم جزائهم على ما قدموا من خير أو شر.
[سورة الزمر (٣٩) : الآيات ٧١ الى ٧٢]
وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ (٧١) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (٧٢)
تفسير المفردات
السوق: الحث على السير بعنف وإزعاج علامة على الاهانة والاحتقار، والزمر:
الأفواج المتفرقة بعضها في إثر بعض، والخزنة: واحدهم خازن نحو سدنة وسادن، وينذرونكم: أي يخوّفونكم، حقت: أي وجبت.
المعنى الجملي
بعد أن شرح أحوال أهل القيامة على سبيل الإجمال بقوله: «وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ» - فصّل ذلك فذكر ما يحل بالأشقياء من الأهوال، وما يلقونه من التأنيب والتوبيخ من خزنة جهنم على طريق السؤال والجواب التهكمى وهو أشد وقعا على الأبىّ العيوف الذي تأبى نفسه الهوان والاحتقار.

صفحة رقم 35

الإيضاح
(وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً) أي وسيق الكافرون بربهم، المشركون به الأصنام والأوثان، إلى جهنم سوقا عنيفا، أفواجا متفرقة بعضها في إثر بعض بحسب ترتب طبقاتهم في الضلال والشر- بزجر وتهديد ووعيد، كما يساق المجرمون في الدنيا إلى السجون جماعات مع الإهانة والتحقير على ضروب شتى.
ونحو الآية قوله: «يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا» أي يدفعون إليها دفعا.
(حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها) أي حتى إذا وصلوا إليها فتحت لهم أبوابها سريعا ليدخلوها، كأبواب السجون لا تزال مغلقة حتى يأتى أرباب الجرائم الذين يسجنون فيها، فتفتح ليدخلوها، فإذا دخلوها أغلقت عليهم.
ثم ذكر سؤال الخزنة لهم على طريق التوبيخ، والاهانة فقال:
(وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا؟) أي ألم يأتكم رسل من جنسكم تفهمون ما ينبئونكم به من طاعة ربكم والاعتراف بوحدانيته وترك الشرك به، ويسهل عليكم مراجعتهم حين يقيمون عليكم الحجج والبراهين مبينين صدق ما دعوكم إليه، وينذرونكم أهوال هذا اليوم؟.
فأجابوهم معترفين ولم يقدروا على الجدل الذي كانوا يتعللون به في الدنيا لوضوح السبل أمامهم، ولا سبيل حينئذ إلى الإنكار والجحود.
(قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ) أي قالوا بلى قد أتانا رسل من ربنا فأنذرونا وأقاموا الحجج والبراهين، ولكنا كذبناهم وخالفناهم لما سبق لنا من الشّقوة والضلالة، فعدلنا بسوء اختيارنا عن الحق إلى الباطل، وفعلنا الشر دون الخير، وعبدنا ما لا يضر ولا ينفع، وتركنا عبادة الواحد القهار.
ونحو الآية قوله: «كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ؟ قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ».

صفحة رقم 36

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

أحمد بن مصطفى المراغي

الناشر شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابى الحلبي وأولاده بمصر
الطبعة الأولى، 1365 ه - 1946 م
عدد الأجزاء 30
التصنيف التفسير
اللغة العربية